متّفقان أيضاً على أنّه حدّث من حفظه وممّا سلف له في أيدي الناس ، أي :
ممّا رواه للراوين عنه ، فهو كان يسمع ممّن سمع منه ، ويروي عمّن يحكي له
روايته ممّن سمع منه .
وقد يقال : إنّ المقصود أنّه حدّث من حفظه وممّا سلف له في أيدي الناس .
وهُما متّفقان أيضاً على سكون الأصحاب إلى مراسيله ، فقوله : " حدّث من حفظه "
من حدّ الاشتراك بين القائلَيْن ، وقوله : " فلذلك " ( 1 ) من كلام القائلَيْن ، وأمّا كون قوليه
هذين ( 2 ) من كلام القائل الأخير فهو بعيد ؛ إذ على هذا لا ثمرة في نقل كلام القائل
الأوّل .
[ تحليل عبارة النجاشي ]
وقد يتوهّم أنّ قوله : " فلذلك " من كلام النجاشي ، ولذا نسب إليه نقل الإجماع
على قبول مراسيل ابن أبي عمير .
إلاّ أنّه لعلّه خلاف ظاهر العبارة ، مع أنّ النجاشي كيف يعلّل سكون
الأصحاب بكلام القائلَيْن ! مع عدم ثبوت صدقه عنده . فعلى ما ذكرنا لابدّ من كون
مقصود القائلَيْن أنّ محفوظه كان أخباراً مسانيد صحيحة ، إلاّ أنّه وقع الإرسال ؛
لتطرّق النسيان ، فالتفريع في قوله : " فلذلك " لابدّ أن يكون مسبوقاً بتفريع آخَر هو
وقوع الإرسال ، ولا يصحّ ذلك التفريع إلاّ على تقدير كون المراد أنّ محفوظه كان
مسانيد معتبرة .
هامش
1 . لا يخفى أنّ الموجود في رجال النجاشي : " فلهذا " .
2 . أي قوله : " فحدّث . . . " وقوله : " فلهذا . . . " الموجود في رجال النجاشي بعد نقل القولين . وعليك
بعبارة النجاشي حيث قال في رجاله : 326 / 887 : " وقيل : إنّ أُخته دفنت كتبه في حال استتارها
وكونه في الحبس أربع سنين فهلكت الكتب ، وقيل : بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت ،
فحدّث من حفظه وممّا كان سلف له في أيدي الناس ، فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله . . . " .