إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم . ( 1 )
لكنّه يضعّف بعدم كفاية دعوى الإجماع - المذكورة - في جبر ضعف مَنْ
روى عنه الجماعة المدّعى في حقّهم الإجماع بواسطة الإرسال أو غيره .
وقد حرّرنا الحال في البشارات ، وكذا الرسالة المعمولة في باب أصحاب
الإجماع .
وأمّا الاستناد إلى كلام الكشّي المتقدّم فهو مبنيّ على أن يكون مقصوده أنّ
ابن أبي عمير كان يحفظ أربعين جلداً من الأخبار المسندة بأسانيد صحيحة ، فلمّا
ذهبت كتبه حدّث ممّا حفظه ، ولمّا تطرّق عليه النسيان بالنسبة إلى الرواية جرى
على الإرسال .
لكن دونه الإشكال ؛ لعدم دلالة عبارة الكشّي على كون جميع المحفوظ
مسنداً ، ولا تنافي بين اشتمال المحفوظ على الإرسال وكون الحفظ موجباً
للإرسال أيضاً ، فاشتمال المحفوظ على الإرسال لا يوجب فساد قوله : " فلذلك
أرسل أحاديثه " .
هذا ، والمقصود بالأربعين جلداً إمّا أربعين جلداً من كتب الرواة ، أو من كتبه
التي ألّفها هو بنفسه ، كما يرشد إليه قول مَنْ قال : " كان يحفظ أربعين جلداً وله
أربعة وتسعون كتاباً في أيدي الناس " فتدبّر .
ولا يذهب عليك أنّ ظاهر عبارة الكشّي هو أنّ ابن أبي عمير أرسل جميع
أحاديثه بعد الحبس .
وأيضاً لعلّ الأظهر في عبارة النجاشي أنّ القائلَيْن متّفقان على هلاكة
الكتب ، إلاّ أنّ أحدهما جَعَل وجهَ الهلاكة دفن الكتب من أُخته ، والآخَر
جَعَل الوجهَ سيلان المطر على الكتب عند تركها من أُخته في الغرفة . وهُما
هامش
1 . رجال الكشّي 2 : 830 / 1050 .