فمقتضى الكلام المذكور هو صحّته إلى عبد الله بن بكير لا صحّة الخبر أو
تمام السند ، فالمرجع إلى إطلاق الصحّة على بعض أجزاء السند ، أو على الخبر
باعتبار بعض أجزاء السند .
ومنشأ خيال الخروج عن الاصطلاح من السيّد الداماد ، وشيخنا البهائي
بالنسبة إلى الموارد المذكورة كلاًّ أو بعضاً كلامُ الشهيد في الدراية ، وهو قد ذكر :
أنّهم قالوا كثيراً : " روى ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض أصحابه " مع
كون الرواية مرسلةً ، قال : ومثله وقع لهم في المقطوع كذلك ، وأنّهم
قالوا : " في صحيحة فلان " مع كون فلان غيرَ إمامي ، وأنّه قال في الخلاصة
وغيرها : إنّ طريق الفقيه إلى معاوية بن ميسرة ، وإلى عائذ الأحمسي ،
وإلى خالد [ بن ] نجيح ، وإلى عبد الأعلى مولى آل سام صحيحة مع أنّ
الثلاثة الأُوَل لم ينصّ عليهم بتوثيق ولا غيرهِ ، قال : وكذلك نقلوا
الإجماع على تصحيح ما يصحّ عن أبان بن عثمان مع كونه فطحيّاً ( 1 ) . ( 2 )
ويظهر الكلام فيما ذكره - من قولهم : " روى ابن أبي عمير في الصحيح عن
بعض أصحابه " أو " في صحيحة فلان مع كون الفلان غيرَ إمامي " وكلامِ العلاّمة في
الخلاصة - بما مرّ .
قوله : " ومثله وقع لهم في المقطوع كذلك " يعني أنّهم قالوا كثيراً : في صحيح
ابن أبي عمير قال : مع كون المدار في الصحيح على ما نَقَل السنّةَ ورجوعُ القول
هنا إلى ابن أبي عمير وكونُ المقال مقالتَه . لكن عهدته عليه وعليه الإثبات .
قوله : " وكذلك نقلوا الإجماع على تصحيح ما يصحّ عن أبان بن عثمان مع
كونه فطحيّاً " ، قال شيخنا البهائي بخطّه في الحاشية : ولذلك نقلوا الإجماع على
تصحيح ما يصحّ عن عبد الله بن بكير ، وقد عدّ العلاّمة فيما لو ظهر فسق الإمام
هامش
1 . خلاصة الأقوال : 277 ، الفائدة الثامنة .
2 . الدراية : 20 و 21 ، مع تفاوت