ثمّ إنّه قد حكى العلاّمة المجلسي في البحار عند الكلام في الوضوء عن
جماعة : أنّ الوجه مأخوذ من المواجهة ، وحكى عن والده المولى التقيّ أنّ الأمر
بالعكس ، فإنّ المواجهة مشتقّة من الوجه . ( 1 )
والحقّ أنّ شيئاً من الوجه والمواجهة غير مأخوذ من الآخر ، وإن شاعت
دعوى الاشتقاق . كيف ، والحقّ أنّ أوضاع الأفعال والأسماء المشتقّة من باب
الوضع الشخصي كما حررّناه في الأُصول ، وعلى تقدير ثبوت الاشتقاق
فالمواجهة مأخوذة من الوجه .
ثمّ إنّه قد يقال : " فلان أوجه من فلان " ومنه ما في ترجمة الحسين بن أبي
العلاء من أنّه أوجه من أخويه : عليٍّ وعبدِ الحميد ، كما نقله النجاشي عن ابن
عقدة . ( 2 )
وكذا ما في ترجمة مسمع بن عبد الملك من أنّه كان أوجهَ من أخيه عامر ،
وأبيه ، لكن في ترجمته أنّه كان وجهاً . ( 3 )
والحقّ أنّه إن كان المفضّل عليه ثقةً - كما في باب الحسين بن أبي العلاء ؛
لوثاقة عبد الحميد - فالظاهر الدلالة على التوثيق ، كما حرّرناه في الرسالة المعمولة
في " ثقة " .
وأمّا لو لم يكن المفضّل عليه ثقةً فمقتضاه ثبوت الوجاهة ، فيظهر الحال فيه
بما تقدّم في الوجه .
بقي أنّه قال سيّد الأولياء - عليه آلاف التحيّة والثناء - في الخطبة الشقشقية :
" ينثالون عليَّ من كلّ وجه " ( 4 ) والمترائي بادي أنّ الوجه فيه بالفتح ، لكنّ الظاهر أنّه
هامش
1 . بحار الأنوار 80 : 240 ، باب وجوب الوضوء وكيفيّته وأحكامه .
2 . رجال النجاشي : 52 .
3 . رجال النجاشي : 420 / 1123 ؛ خلاصة الأقوال : 171 / 13 .
4 . نهج البلاغة ( صبحي صالح ) : 49 .