أقول : إنّه لا دلالة في " وجه " على الإماميّة ، ولو على القول بدلالة " ثقة " على
الإماميّة ، ولا بدّ في استفادة الإماميّة من دعوى الغلبة أو انصراف " وجه " إلى
الإمامي ، أو كون الكتاب موضوعاً لذكر الإماميين ككتاب النجاشي .
لكن " من وجوه هذه الطائفة " صريحٌ في الإماميّة .
وأمّا " من وجوه " فلا يزيد على " وجه " بشيء . كيف ، والواحد بعض الجمع ،
ف " وجه " متّحد المُفاد مع " من وجوه " فلا يزيد " من وجوه هذه الطائفة " على " وجه "
إلاّ في باب الدلالة على الإماميّة .
فلا فرق في باب الدلالة على العدالة أو قوّة الدلالة على المدح المُعتدّ به إلاّ
بناءً على كون الدلالة على الإماميّة من باب الدلالة على المدح .
وأمّا دعوى أنّ العامّ لا يدلّ على الخاصّ ، فتندفع بأنّ العامّ قد يستلزم
الخاصّ ، مثلاً لو قيل : " أعط زيداً الدرهم " فإنّ الأمر بإعطاء الدرهم أعمُّ من إعطاء
درهم واحد وإعطاء درهمين مثلاً مرّة واحدة ، لكنّ الأمر المذكور يستلزم وجوب
إعطاء درهم واحد ، مع أنّ العامّ كثيراً مّا يكون ظاهراً في الخاصّ كما في المطلق ؛
لانصرافه كثيراً إلى بعض الأفراد من جهة الشيوع أو غيره .
ومن ذلك أنّه لو حلف أن لا يأكل بيضاً ، وكان البيض لا يُطلق في عرف
الحالف إلاّ على نوع خاصّ ، ينصرف الإطلاق إليه ، كما جرى عليه العلاّمة في
المختلف ، ( 1 ) بل الحال على هذا المنوال لو أُطلق البيض في عُرف الحالف على
بيض السمك والجراد مثلاً ، خلافاً لما عن الحلّي ؛ حيث حكم بالحنث بأكل ما
يصدق عليه اسم البيض من بيض السمك والجراد مثلاً . ( 2 )
وبما مرّ يظهر الكلام فيما لو قيل : " من وجوه أصحابنا " لو قلنا باختصاص
" الأصحاب " في كلام الإمامي بالإماميين .
هامش
1 . مختلف الشيعة 8 : 180 .
2 . السرائر 3 : 51 .