وحكى النجاشي : أنّه رأى الصادق ( عليه السلام ) بين الصفا والمروة ولم يرو عنه ، وروى
عن أبي الحسن موسى والرضا ( عليه السلام ) . ( 1 )
لكن روى الكليني في روضة الكافي في باب حُبّ الأئمّة ( عليهم السلام ) ، عن عليّ بن
إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس قال :
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لعبّاد بن كثير البصري الصوفي : " ويحك يا عبّاد ، غَرَّكَ
أنْ عفَّ بطنك وفرجك ، إنّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ ) ( 2 ) اعلم أنّه
لا يتقبّل الله عزّ وجلّ منك شيئاً حتّى تقول قولاً عدلاً " . ( 3 )
وأنت خبير بأنّه قد اتّفق التنافي فيما وقع من محمّد بن عيسى بالنفي درايةً ،
والإثباتِ روايةً . ( 4 )
وإن قلت : إنّ محمّد بن عيسى لعلّه كان مختلفاً في النفي والإثبات .
قلت : إنّ محمّد بن عيسى في النفي وإن كان مطلقاً ، لكن تكثر رواية حمدويه
عنه في روايات الكشّي ، وقد قيّد في بعضها بابن عبيد .
مضافاً إلى أنّ محمّد بن عيسى بن عبيد أشهر ممّن عداه ، فالمقصود
بمحمّد بن عيسى في مورد الإطلاق كمورد النفي وغيره هو محمّد بن عيسى بن
عبيد الراوي في باب الإثبات ، فانتهض التنافي فيما اتّفق من محمّد بن عيسى بن
عبيد نفياً وإثباتاً .
وربما حكم العلاّمة المجلسي بأنّ في الإسناد شائبةَ الإرسال ؛ تعليلاً بأنّ
الظاهر أنّ يونس هو يونس بن عبد الرحمن ولم تُعهد روايته عن الصادق ( عليه السلام ) ،
هامش
1 . رجال النجاشي : 446 / 1208 .
2 . الأحزاب ( 33 ) : 70 .
3 . الكافي 8 : 107 ، ح 81 ، باب حبّ الأئمّة ( عليهم السلام ) .
4 . يعني : أنّ محمّد بن عيسى يذكر رواية يونس عن أبي عبد الله ، ويروي أنّه لم يرو عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
كما مرّ في كلام الكشّي والنجاشي .