والوجه في المقام يمكن أن يكون مجازاً عن الجارحة أو عن المستقبل .
إلاّ أنّه لو كان الإطلاق على الجارحة باعتبار كونها فردَ المستقبل ، فالظاهر أنّ
التجوّز عن الجارحة لكونها معروفةً ، لكنّ الأمر على هذا مبنيّ على الاشتباه ؛
لكون المعنى الحقيقي هو المستقبلَ .
وبالجملة ، فقد يقال : " فلان وجه العلماء " أو " وجه أهل البلد " أو " وجه
التجّار " أو " وجه أهل الديوان " والمتعلّق في الكلّ محذوف على حسب ما مرّ في
العين .
والظاهر - بل المقصود في المقام - إنّما هو الوجاهة في الصدق والوثوق
بالنقل كما مرّ في العين ، لا الوجاهة في العزّ أو المال أو كليهما . كيف ، ولم يكن
للأئمّة ( عليهم السلام ) غالباً - فضلاً عن أغلب أصحابهم - الوجاهة الدنيويّة .
والكلام في الدلالة على العدالة وعدمها بعين ما مرّ في العين .
ثمّ إنّه لو قيل : " من وجوه هذه الطائفة " فقد حكم العلاّمة البهبهاني بكونه
أقوى دلالةً على المدح المُعتدِّ به من " وجه " . ( 1 )
وجرى سيّدنا على القول بالدلالة على العدالة ؛ نظراً إلى أنّ الغالب في الأكابر
في أزمنة الحضور هو العدالة ، بل الرجل لم يصِر في أزمنة الحضور من الأكابر إلاّ
باعتبار كثرة العلم والفضل والتقوى والورع ، وبالجملة باعتبار الدين ؛ لأنّ أُمور
الدنيا كانت يومئذ بيد غيرهم ، وكانوا في تقيّة ووراء حجاب .
بل لم يُعهَد إطلاق العلماء لفظةَ " وجه " باعتبار الأُمور الدنيويّة لا الدينيّة ، ( 2 ) بل
المعهود إطلاقها على الأكابر باعتبار الدين .
قال : " وأمّا إذا أُطلق فقولهم : " وجه " لا دلالة فيه على العدالة ؛ لأنّه أعمُّ ، والعامّ
لا يدلّ على الخاصّ ، وإن لا يبعد القول بظهوره في العدالة " .
هامش
1 . تعليقة الوحيد البهبهاني : 7 .
2 . كذا ، ولعلّ الصحيح : " الأُمور الدنيوية الدنيّة " .