والظاهر أنّ الغرض الميل الذاتي ، لا الميل بالتعمّد ممّن بيده الميزان .
والظاهر - بل بلا إشكال - أنّ المقصود بالعين في قوله ( عليه السلام ) في جواب
أبي الصباح : " أنت ميزان لا عين فيه " هو الميل كما هو الحال في قول أبي الصباح :
" الميزان ربما كان فيه عين " .
وربما قيل : قوله : " أنت ميزان لا عين فيه " من حقّ الميزان أن لا تفارق العين
منه ؛ لاحتمال الاعوجاج فيه قال : أنت ميزان ليس فيه احتمال الاعوجاج ليحتاج
إلى ملاحظة العين ، بل أنت مستقيم بالاستقامة الذاتيّة .
ومرجع ذلك إلى أنّ المقصود بالعين في قوله : " أنت ميزان ليس فيه عين " هو
الباكية ، والغرض أنت ميزان لا حاجة فيه إلى نظر العين ؛ لإستقامتك .
ومقتضاه حمل العين في قول أبي الصباح : " إنّ الميزان ربما كان فيه عين "
على الباكية ، أو نظرِ العين ، بملاحظة ذكر النظر في معاني العين بكون الغرض أنّ
الميزان ربما يحتاج إلى نظر العين .
لكنّ الحمل على الباكية أو النظر في كلٍّ من مقالة الإمام ( عليه السلام ) ومقالة أبي الصباح
بيّن الفساد .
وربما احتمل أن يكون الغبن في " لا غبن فيه " بالغين المعجمة والباء الموحّدة
وليس بشيء .
ثمّ إنّ الأكثر كون " العين " مذكورةً عقيبَ " ثقة " فلا ثمرة غالباً في البحث عن
دلالة العين على التوثيق وعدمها .
نعم ، قد يفترق " العين " عن " ثقة " كما في ترجمة محمّد بن بكران بن عمران ،
كما ذكره النجاشي ( 1 ) أو محمّد بن بدران بن عمران كما ذكره العلاّمة في الخلاصة ، ( 2 )
حيث إنّه قال النجاشي والعلاّمة : " عين مسكون إلى روايته " ففيه تظهر الثمرة ،
هامش
1 . رجال النجاشي : 394 / 1052 .
2 . خلاصة الأقوال : 63 / 165 .