وبين أشخاص أُخر لا تحصى .
وفيه : أنّ الغرض من ذكر الجماعة ليس بيانَ الأشخاص المتّصفين بالصدق
فقط حتّى ينتقض بأشخاص لا تحصى ، بل الغرض بيان الأشخاص المتّفق على
صدقهم كما لا يخفى ، ولم يثبت تجاوز الاتّفاق على الصدق عن الجماعة ، فلم
يثبت انتقاض تخصيص الجماعة ، فالاعتراض بالانتقاض المزبور في غاية
السقوط .
وقد يقال : إنّ المتّفق على صدقه كثير ولا يختصّ بالجماعة ، فلاوجه
لتخصيصها بالذكر .
وفيه : أنّ غاية ما يمكن إثباته إنّما هو اتّفاق جماعة من أرباب كُتُب الرجال
المعروفة ، وأين هذا من اتّفاق العِصابة ؟
سلّمنا ، لكنّ غاية الأمر ثبوت متَّفَق على صدقه في الجملة وإن كان من أصحاب
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو سائر الأئمّة ( عليهم السلام ) . وأمّا ثبوت متَّفَق على صدقه من أصحاب الباقرين أو
الصادق أو الكاظمين ( عليهم السلام ) المذكورين في كلام الكشّي فدونه الكلامُ وأيّ كلام .
سلّمنا ، لكنّ ثبوت متّفق على صدقه من فقهاء أصحاب الأئمّة المذكورين
دونه خَرْطُ القَتادِ ، والمذكور في كلام الكشّي هو الجماعة المتّفق على صدقهم من
أصحاب هؤلاء الأئمّة المذكورين .
وقد يقال : إنّ حمل كلام الكشّي على الإجماع على الصدق حملٌ لكلامه
على ما يتضمّن خلاف الواقع ؛ إذ بعض الجماعة لم يذكر في حقّه مدح ولا توثيق ،
كمعروف بن خرّبوذ .
وفيه : أنّ خلوّ كلام من تأخّر عن الكشّي عن المدح أو التوثيق لا ينافي صدق
دعوى الإجماع على الصدق من الكشّي .
نعم ، خلوّ كلام من تقدّم عليه عن المدح أو التوثيق ينافي ذلك ، بناءً على
ظهور عبارة الكشّي في دعوى الإجماع على وثاقة الجماعة ، أو مع مَنْ فَوقهم على
الرسائل الرجالية — صفحة 96
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٩٦