الزمانين ، بل لا مجالَ للإبهام من الإمام ( عليه السلام ) .
وإن أمكن الذبّ عنه : بأنّ الترديد في الستّين والسبعين بواسطة عدم الاطّلاع
على حقيقة الحال بالأسباب الظاهرة ؛ إذ العلم بالباطن كان غير معمول به من
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) ، ولذا كانوا يطلبون البيّنة من المدّعي ، ومن ذلك البناءُ على
العموم في ترك الاستفصال عن حال الواقعة المتشخّصة الداخلة في الوجود مع
الشكّ في علم الإمام التارك للاستفصال بحقيقة الحال .
لكن نقول : إن مقتضى ما ذكر في زمان وفاة الصادق ( عليه السلام ) وزمان وفاة ابن
أبي عُمير أنْ يكون عمر حمّاد بن عيسى حين وفاة الصادق ( عليه السلام ) نيّفاً وثلاثين ،
والتعبير عليه بشدّة قبح عدم إقامة الصلاة بحدودها ممّن مضى عليه ستّون أو
سبعون سنة ركيكٌ مستهجن .
إلاّ أن يقال : إنّه لمّا كان الغالب في الأعمار هو الستّين أو السبعين ، فالغرض أنّه
لو كان عمر حمّاد مضى على ما جرى عليه ، لمضى عمره في ستّين أو سبعين مع عدم
المعرفة بحال الصلاة بحدودها ، فالتعبير بملاحظة آخر عمر حمّاد ، لا عمرِه حالَ التعبير .
إلاّ أن يقال : إنّ الغالب عدم انتهاء الأعمار إلى السبعين بملاحظة العشرة
الميشومة ، بل مقتضى عبارة العلاّمة في آخر القواعد في قوله : " بلغت من العمر
الخمسين ، ودخلت في عشر الستّين ، وقد حكم سيّد البرايا بأنّها مبدأ اعتراك
المنايا " ( 1 ) كون العشرة الميشومة هي ما بين الخمسين والستّين ، فالغالب عدم انتهاء
الأعمار إلى الستّين ، وإن أمكن أن يكون المقصود إكمالَ عشر الخمسين والدخول
في عشر الستّين ، مع أنّ الغالب البلوغ إلى الستّين ، وعلى أيّ حال لا يتمّ التوجيه
المذكور ولو في باب السبعين .
هامش
1 . قواعد الأحكام 2 : 346 .