ردّ كلّ مذهب ونقده ، وأعلنّا سرّ الأقوال في الإبرام والنقض ، وأمعنّا
القول في ترجيح بعضها على بعض ، وسمّيناه مشارق الشموس في
شرح الدروس وجعلناها تحفة للخزائن العامرة ، التي هي بذخائر العزّ
عامرة ، أعني خزانة السلطان الأعظم والخاقان الأفخم ، مالك رقاب
الأُمم ، ناشر لواء المعدلة في البسيطة الغبراء ، رافع أعلام المجد إلى القبّة
الخضراء ، مالك ملاّك السلطنة العظمى والدولة الكبرى ، رافع مهالك
البغي والفساد ، عارف مسالك الهدى والرشاد ، أسنى الملوك حسباً
ونسباً ، وأعلاهم موروثاً ومكتسباً ، وأعظمهم شأناً وسلطاناً ، وأشدّهم
إيقاناً وإيماناً ، وأسدّهم قولا وبياناً ، خضع للربّ فتعاظم في الورى
سلطانه ، واستخفّ ميزان الدنيا كي يثقل في الحشر ميزانه ، النّسر الطائر
واقع دون قبّته ، والسماك الرامح أعزل لدى شوكته ، عتبته العلّية شماء
بارع قدرها ، وحضرته السنيّة سماء بازغ بدرها ، من وضع له جبهة
العبوديّة لم يرض بالأكليل تاجاً ، ومن استضاء بصبح عزّته آنف من
القمر سراجاً ، قبّة مجده بادئة لكلّ حاضر وباد ، وعين عدله صافية يردها
كلّ ريّ وصاد ، يَطلع صبح العزّة من عزّته ، ويَطّلع على سرّ العظمة من
أسرته ، لطفه ( 1 ) العميم دليل يدرك به أصناف الخلق مطلبهم ، وكفّه الكريم
بحرٌ يعرف منه كلّ أناس مشربهم ، لو كان قيصر الروم يروم العزّ
لم يقصر في متابعته ، ولو أنّ الملك الهند أصاب الرأي لرأى السعادة في
إطاعته ، زهر الشجرة المصطفوية ، غصن الدوحة المرتضوية ، سراج
الدولة الصفوية ، ماحي آثار الجور والعناد ، حامي أرجاء البلاد والعباد ،
ومروّج أحكام الشريعة الحقّة في الخافقين ، ناشر آثار الفرقة المحقّة في
المشرقين والمغربين :
هامش
1 . في " د " : " جوده " .