الرسل وايضاح السبل كي لا يضلّ بهم الطرق عن مدارك معرفته ، وبيّن
الآيات ونصب البيّنات حتّى لا يعذر أحد في ترك طاعته ، لم يعتور أمره
التباس ولم يغيّر حكمه قياس ، نحمده حمداً يليق بكبريائه ، ونشكره
شكراً يستوجب المزيد بعد المزيد من آلائه ، ونقرّ بتوحيده إقراراً
ينفعنا يوم لقائه .
ونشهد أن لا إله إلاّ الله ، ونشهد أنّ محمّداً رسول الله ، الأمّي الذي أتى
بكتاب عجز عن نيل مبانيه مصاقع الفصحاء ، وحار دون إدراك معانيه ( 1 )
أعلام العلماء ، التهاميّ الذي شرف بكلّ عود ونجد ، المكيّ الذي فاض
على الآفاق كلّ فضل ومجد ، الآخر الذي مدّ الأوّلون عين الرجاء إلى
شفاعته ، الخاتم الذي لم يخرج من حلقة الذلّ من لم ينتحل بعض طاعته ،
أرسله رحمة للعالمين وهداية للخلق أجمعين ، مؤسّساً للملّة السمحاء ،
ومورداً إلى الشريعة البيضاء ، فقام بأعباء الرسالة حتّى تجدّد ذكر المعارف
الوحيديّة غبّ طموسها ، وانكشف بيان السرائر الالهيّة بعد دروسها .
وكان إتمام الدين وإكمال النعمة أن نصب للخلق باب مدينة العلم هادياً
إلى ثواب الأعمال وعقابها ، وكاشفاً عن الأمّة غياهب ارتيابها ، وآله
الهداة المرضيّين أئمّةً للعباد ، وحفظةً للأحكام إلى يوم التناد .
أللّهمّ فصلّ عليه وآله البررة الأخيار ، الذين من أجمع على متابعتهم
واستصحب هدى طريقتهم فاز بالبراءة من النار - كما بلغوا آياتك
وجلوا عن سنن بيّناتك - صلاةً باقيةً ، ما استخرج التفاصيل من الجمل ،
واتّضخ بالمبيّن الجمل .
أمّا بعد ، فيقول الراجي إلى رحمة ربّه البارئ ، حسين بن جمال الدين
محمّد الخوانساري - أوتيا كتابهما يميناً وحوسبا حساباً يسيراً - : إنّ
هامش
1 . في " د " : " مضامينه " .