وجعل آخرته خيراً من الأولى - مدارسة تبيين وتحقيق ، ومباحثة
تحقيق وتدقيق ، فأجزت له أن يرويه عنّي ، وكذا سائر ما دارسه معي من
الكتب النقليّة والعقليّة [ بشرح انشاء كذا في إجازة مفصّلة على حدة ] أثر
رعاية ما يجب رعايته في هذا الباب ، على نهج الصدق والصواب .
وألتمس من إشفاقه على هذا العبد الضعيف المذنب الخاطئ أن
لا ينساني في الخلوات ومظانّ إجابة المسؤولات من صالح الدعوات
واستغفار السيّئات ، التي احتطبتها على ظهري واكتسبتها طول عمري
ولا يحملها الجمال الجوابيّ ، بل الجبال الرواسي .
كتبه بيده الخاطئة الجانية ، مؤلّف هذا الشرح ، الراجي عفو ربّه ،
ابن جمال الدين حسين الخوانساري ، أوتيا كتابهما يميناً وحوسبا
حساباً يسيراً .
[ ديباجة كتاب " مشارق الشموس " ]
وبعد هذا ، أقول : إنّ ما رأيت من نسخة المشارق كان خالياً عن الديباجة ،
والظاهر أنّ الحال في الغالب على هذا المنوال ، لكن رأيت في ظهر كتاب ديباجةً
جيّدةً - كحال الجودة - للمشارق ، قال :
الحمد لله مفيض النعم الودائع وملهم الحكم والشرائع ، الواهب من
أصول النعم وفروعها ما يعجز العقول عن نيل غايته ، ويقف جمل
العقود دون إدراك نهايته ، منّ على عباده بالهداية إلى معالم الدين ،
وأخرجهم من ظلمات الجهالة إلى نور اليقين ، أنعم عليهم بإرشاد
أذهانهم إلى قواعد الأحكام ، وأضاء بلمعة من لطفه مسالك أفهامهم كي
يهتدوا إلى شرائع الإمام ، نوّر بمصابيح الدراية قلوبهم لينقذهم من حيرة
الجهالة ، وشرح بأنوار الهداية صدورهم خلاصاً لهم من حومة الضلالة ،
أنزل الكتاب فيه تبيان كلّ شيء ، وتميّز الرشد من الغي ، تفضّل بإرسال
الرسائل الرجالية — صفحة 543
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٥٤٣