كثيرة تقتضي تفضيل المرتضى فشتمه الوالد وقال له : رافضي شيعي
وسبَّه ، فَسَكَتَ .
ثمّ إنّ صاحب الترجمة أَمَرَ بعضَ تجّارِ العَجَمِ أن يَصْنَعَ وليمةً ويجمعَ
فيها بين الوالد وبينه ، فاتّخذ التاجر وليمة ودعاهما فأخبره أنّ هذا هو
الملاّ بهاء الدين عالم بلاد العجم ، فقال للوالد : شتمتمونا ، فقال له : ما
علمت أنّك الملاّ بهاء الدين ، ولكنّ إيراد مثل هذا الكلام بحضور العوامّ
لا يليق ، ثمّ قال : أنا سنّي أُحبّ الصحابة ، ولكن كيف أَفْعَلُ سُلطانُنا
شيعي ويقتل العالم السُنّي ، قال : وكان كتب قطعة من التفسير باسم شاه
عبّاس فلمّا دخل بلاد السنّة قطع الديباجة وبدّلها ، وذكر أنّه كتب ذلك
باسم السلطان مراد ، ولمّا سمع بقدومه أهل جبل عامل تواردوا عليه
أفواجاً أفواجاً ، فخاف أن يظهر أمره فخرج من حلب . انتهى ( 1 ) .
وسياق كلام العرضي يقتضى أنّ دخوله في حلب كان في خروجه من العجم
قاصداً للحجّ .
[ وفاة الشيخ البهائي وكلامُ بعض المنجّمين ]
وقد ذكر بعض المنجّمين : ( 2 )
أنّ في سنة ألف وثلاثين تطرّق رجوع المرّيخ في العقرب ، فتطرّق في
الخاطر بعد كمال التدبّر أنّه يموت من العلماء مَنْ يوجب موته وَهْناً في
المذهب ، ولمّا كان الشيخُ البهائي أكملَ علماء الزمان فغلب على الظنّ
أنّه يموت ، وكان السلطانُ شاه عبّاس في أشرف المازندران وذكرتُ له
هامش
1 . معادن الذهب : 287 / 54 ونقله المحبّي في خلاصة الأثر 3 : 443 ، وانظر أعيان الشيعة 9 : 237 .
2 . المقصود ببعض المنجّمين هو الفاضل المولى مظفّر المنجّم في كتاب تنبيهات المنجّمين ، وحكى كلّ
هذا النوري في خاتمة المستدرك 2 : 81 ، الفائدة الثالثة .