تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
له يوماً - وهو في مَصْيَدَة - خنزيرٌ عظيمُ الجثّةِ ، طويلُ السنّ الخارج ، فَضَرَبه بالسيف ضربة نَصَّفَه بها ، ثمّ أمر بقلع سِنِّه والإتيان بها إليه ، فوجد مكتوباً عليها لفظَ الجلالة بخطٍّ بيّن ، فحصل له ولنا ولمن حَضَرَ المصيدة من العسكر المنصور نهايةُ التعجّب ؛ فإنّ ذلك من أغرب الغرائب . ولمّا أرانيها - أدام الله نصره وتأييده - قال لي : كيف يجتمع هذا مع نجاسة الخنزير ، فعرضت لديه أنّ السيّد المرتضى قائل بطهارة مالا تحلّه الحياة من نجس العين ( 1 ) ، ووجود هذا الخطّ على هذا السنّ ربّما يؤيّد كلامه طاب ثراه ؛ فإنّ السنّ ممّا لا تحلّه الحياة . وكان بعض الأطبّاء حاضراً في المجلس الأشرف ، فقال لي : قد صرّح الشيخ في القانون بأنّ بعض العظام لها حياة ، وأنّ السنّ من جملة تلك العظام ، فتكون ممّا تحلّه الحياة ألبتّةَ . فقلت له : كلام ابن سينا غير رائج عندنا بعد ما نقله علمائنا - قدّس الله أرواحهم - عن أئمّتنا - سلام الله عليهم - من أنّ السنّ ممّا لا تحلّه الحياة ، وأنّها كالظفر والشعر والقرن ، فَحَرّكَ رأسه ولَوى عُنُقَهُ مُشْمئزّاً ممّا قلته استعظاماً لابن سينا ، فأردت كَسْر سَوْرة استعظامه ، فقلت له : إنّ لي مع ابن سينا في هذا المقام بحثاً لا مَخْلَصَ له منه ، وهو أنّه نَاقَضَ نفسه في هذا الكلام الذي نقلته أنت عنه ؛ لأنّه ذكر في بعض أمراض الأسنان من القانون أنّها من جملة العظام التي ليس لها حسّ وقال في بحث تشريح الأسنان : ليس لشيء من العظام حس إلاّ الأسنان ، وظاهر أنّ تلك العبارة موجبة جزئيّة فيثبت الحسّ للبعض ، وتلك سالبة كلّيّة تَنفيه عن الكلّ ، وهل هذا إلاّ عين التناقض ؟ ! فطأطأ رأسه وقال : أُراجع القانون فقلت :
هامش
1 . المسائل الناصريّة ( ضمن الجوامع الفقهيّة ) : 182 .