لانتشار صِيته في سداد دينه إلاّ أنّه غالى في حبّ آل البيت ( 1 ) .
ثمّ قال :
وكان يجتمعُ مدّة إقامته بمِصْر بالأُستاذ محمّد بن أبي الحسن البِكْري ،
وكان الأُستاذ يبالغ في تعظيمه ، فقال له مرّةً : يا مولانا أنا درويش فقير
كيف تُعَظِّمُنِي بهذا التعظيم ؟ ! " قال : شممت منك رائحة الفضل ( 2 ) .
ثمّ قال :
ثمّ قدم القُدْس قال : وحكى الرضيّ بن أبي اللطف المقدسي قال : ورد
علينا من مصر رجل من مهابته محترم ، فَنَزَلَ من بيت المقدس بفناء
الحَرَم ، عليه سيماء الصلاح ، وكان يألف من الحرم فناء المسجد الأقصى
ولم يسند إليه أحد مدّة الإقامة نقصاً ، فألقى في روعي أنّه من أكابر
العلماء الأعاظم وأجلّة أفاضل الأفاخم ( 3 ) ، فمازلتُ لخاطره أتقرّبُ ، ولما
لا يُرضيه أتجنّبُ ، فإذا هو مِمَنْ يُرحَلُ إليه للأخذ عنه ، ويُشَّدُ الرحال
للروايةِ عنه ، يسمّى بهاء الدين محمّد الحارِثي ، فسألته عند ذلك القراءة
في بعض العلوم فقال : بشرط أن يكون ذلك مَكْنوناً ( 4 ) ، وقرأت عليه شيئاً
من الهيئة والهندسة ، ثمّ سافر إلى الشام قاصداً بلاد العجم ( 5 ) .
وقد ذكر بعد هذا :
أنّه لمّا ورد بدمشق نَزَلَ منزل بعض التجّار الكبار ، وكان يَطْلُب - على ما
سمع كثيراً - الاجتماعَ بالحَسَن البُوريني ، فأحضره له التاجر الذي نزل
منزله وتأنّق في الضيافة ، ودعا غالب فضلاء محلّتهم ، فلمّا حضر
هامش
1 . خلاصة الأثر 3 : 441 ؛ سانحات دمى القصر 2 : 127 . وانظر أعيان الشيعة 9 : 241 .
2 . سانحات دمى القصر 2 : 127 . ونقله المحبّي في خلاصة الأثر 3 : 441 .
3 . في المصدر : " الأعاجم " .
4 . في " د " : " مكتوبا " وفي المصدر : " مكتوما " .
5 . سانحات دمى القصر 2 : 128 ونقله المحبّي في خلاصة الأثر 3 : 442 ؛ وانظر أعيان الشيعة 9 : 241 .