الشيخين ؟ فقال شيخنا البهائي : قد ذكروا لي حديثين فعجزتُ عن
جوابهم فقال : ما يقولون ؟ فقال : يقولون : إنّ مُسْلِماً روى في صحيحه أنّ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " من آذى فاطمة فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ،
ومن آذى الله فقد كفر " ( 1 ) وروى بعد هذا الحديث بخمسة أوراق " أنّ
فاطمةَ خَرَجَتْ من الدنيا وهي ساخطةٌ غاضبةٌ على أبي بكر وعمر " ما
التوفيق بين الحديثين ؟ فقال له العالم : دعني الليلةَ أنظر ، فلمّا صار
الصبح جاء ذلك العالم فقال للشيخ البهائي : ألم أقلْ لك أنّ الرافضة
تكذب في نقل الأحاديث ، البارحةَ طالعتُ الكتاب فوجدتُ بين
الحديثين أكثرَ من خمسة أوراق ( 2 ) .
[ كلام المحبّي في خلاصة الأثر في البهائي ]
وقال في خلاصة الأثر بعد طائفة من الكلام في مدحه : " ذكر الشهاب في كتابه
وبالغ في الثناء عليه " ثمّ قال :
وقد أطال أبو المعالي الطالوي ( 3 ) في الثناء عليه وكذلك البديعي ( 4 ) ونصّ
عبارة الطالوي في حقّه : وُلِدَ بقزوين وأخذ عن علماء تلك الدائرة ثمّ
خرج من بَلَدِهِ وتَنَقَّلَتْ به الأسفارُ إلى أن وَصَلَ إلى إصفهان ، فوصل
خبرُه إلى سلطانِها شاه عبّاس ، فطلبه لرئاسة علمائها ، فوليها وعظم
قدره ، وارتفع شأنه ، إلاّ أنّه لم يكن على مذهب الشاه في زندقته ؛
هامش
1 . صحيح مسلم 5 : 94 .
2 . حكاها في لؤلؤة البحرين : 436 ونقله عنه البحراني في كشكوله 1 : 344 ؛ وانظر روضات الجنّات
7 : 71 حيث فيه " عن صحيح البخاري " .
3 . هو درويش محمّد بن أحمد الطالوي الأرنقي المتوفّى عام 1014 ( ه . ق ) له كتاب سانحات دمى
القصر في مطارحات بني العصر .
4 . هو يوسف البديعي الدمشقي الحلبي المتوفّى عام 1073 ( ه . ق ) له كتاب الحدائق في الأدب .