تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
البوريني إلى المجلس رأى فيه صاحب الترجمة بهيئة السيّاح وهو في صدر المجلس والجماعة محدقون به ، وهم متأدّبون غاية التأدّب ، فعجب البوريني وكان لا يعرفه ولم يسمع به فلم يعبأ به ونحّاه عن مَجْلِسِه وجَلَسَ غَيْرَ مُلتفت إليه ، وشَرَعَ على عادته في بثّ رقائقه ومعارفه إلى أنّ صلّوا العشاء . ثمّ جلسوا فابْتَدَرَ البهائي في نقل بعض المناسبات ، وانجرّ إلى الأبحاث ، فأورد بحثاً في التفسير عويصاً ، فتكلّم عليه بعبارة سهلة فهمها الجماعة كلّهم ، ثمّ دقّق في التعبير حتّى لم يَبْقَ يفهمُ ما يقول إلاّ البوريني . ثمّ أغمض في العبارة فبقي الجماعة كلّهم والبوريني معهم صموتاً جموداً لا يدرون ما يقول غير أنّهم يسمعون تراكيب واعتراضات وأجوبة تأخذ بالألباب ، فعندها نهض البوريني واقفاً على قدميه وقال : إن كان ولابدّ فأنت البهائي الحارِثي إذ لا أجدُ بهذه المثابة إلاّ ذاك واعتنقا وأخذا بعد ذلك في إيراد أَنْفَس ما يحفظان ، وسأل البهائي من البوريني كتمان أمره وافترقا تلك الليلة ، ثمّ لم يقم البهائي فأُقلع إلى حلب . وذكر الشيخ أبو الوفا العرضي في ترجمته قال : قدم حلب مستخفياً في زمنِ السلطانِ مراد بن سليم مغيّراً صورته بصورة رجل درويش ، فَحَضَرَ دَرْسَ الوالد يعني الشيخ عمر ، وهو لا يُظهِرُ أنّه طالب علم حتّى فَرَغَ من الدرس ، فسأله عن أدلّة تفضيل الصدّيق على المرتضى ، فذكر حديث " ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيّين أفضل من أبي بكر " ( 1 ) ، وأحاديثَ مثل ذلك كثيرةً ( 2 ) . فردَّ عليه ، ثمّ أخذ يذكر أشياء
هامش
1 . سنن الترمذي 5 : 918 / 3684 ، باب مناقب عمر ؛ وانظر كنز العمّال 11 : 557 / 32622 . 2 . أُنظر صحيح مسلم 5 : 7 - 17 ، الباب 1 فضائل أبي بكر ؛ وسنن الترمذي 5 : 606 ، الباب 14 والباب 15 ، باب مناقب أبي بكر وعمر .