كتاب سلافة العصر بعد الإطراء عليه : " وما مَثَله ومَن تقدّمه من الأفاضل
والأعيان إلاّ كالملّة المحمّديّة المتأخّرة عن الملل والأديان جاءت آخراً
ففاقت مفاخراً " انتهى ( 1 ) .
وكان رئيساً في دار السلطنة إصفهانَ ، وشيخَ الإسلام فيها ، وله مَنْزِلة
عظيمة عند سلطانها الشاه عبّاس ، وله صنّف كتاب الجامع العبّاسي ،
وربّما طُعِنَ عليه بالقول بالتصوّف ؛ لما يُتراءى من بعض كلماته وأشعاره .
والحقّ في الجواب عن ذلك ما أفاده المحدّث العلاّمة السيّد نعمة الله
الجزائري التستري ( قدس سره ) من أنّ الشيخ المذكور كان يعاشرُ كلَّ فرقة وملّة
بمقتضى طريقتهم ودينهم وملّتهم وما هم عليه ، حتّى أنّ بعض علماء
العامّة ادّعى أنّه منهم ، قال السيّد المذكور : " فأظهرت له كتاب مفتاح
الفلاح وكان معي فعجب من ذلك " وذَكَرَ جملةً من الحكايات المؤيِّدة
لما ذَكَره ، ثمّ استدلّ بقوله في قصيدته التي في مدح القائم
عجّل الله فرجه :
وإنّي امرؤ لا يُدْرِكُ الدهرُ غايتي * ولا تصل الأيدي إلى سبر أغواري
أُخالطُ أبناء الزمانِ بمقتضى * عقولهمُ كَيْلا يفوهوا بإنكاري
وأُظْهِرُ أنّي مثلهم تستفزّني * صروف الليالي باختلاء وإمراري ( 2 )
وطَعَنَ عليه بعض مشايخنا المعاصرين أيضاً بأنّ له بعضَ الاعتقادات
الفاسدة كاعتقاد أنّ المكلّف إذا بذل جُهْدَه في تحصيل الدليل فليس
عليه شيء إذا كان مخطئاً في اعتقاده ولا يخلّد في النار وإن كان بخلاف
أهل الحقّ .
هامش
1 . سلافة العصر : 289 .
2 . القصيدة كلّها موجودة في أنيس الخاطر للشيخ يوسف البحراني 2 : 266 ، أوّلها :
سرى البرق من نجد فجدد تذكاري * عهوداً بجزوى والعذيب وذي قار .