قال : وهو باطل قطعاً ؛ لأنّه على هذا يلزم أن يكون علماء أهل الضلال
ورؤساء الكفّار غير مخلّدين في النار إذا أوصلتهم شبههم وأفكارهم
الفاسدة إلى ذلك من غير اتّباع لأهل الحقّ كأبي حنيفة وأحزابه ( 1 ) . ( 2 )
أقول : وعندي فيه نظر ؛ إذ يمكنُ أن يُقال : لا نسلّم أنّ علماء أهل الضلال
قد بذلوا الجُهْدَ في طلب الحقّ ولم يقفوا عليه حتّى يتمّ الإيراد بهم كما
توهّمه ( قدس سره ) ، سيّما والله تعالى يقول : ( وَالَّذِينَ جَهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) ( 3 )
فإنّا نقول : يجوز أن يكون منهم من لم يبذل الجهد ، وإنّما جَمَدَ على
بعض الأسلاف عصبيّةً ، ومنهم من بذل الجُهْدَ وظهرَ له الحقُّ ، ولكن
يحبُّ الجاه والدولة والسلطان ؛ حيث إنّ ذلك في جانبهم قادته يَدُ
الشقَاوة إلى الحميّة والبقاء ، ولذلك قيل : لا يكون العالم سنّياً بل السنّي
عالماً .
وإلى ما ذكرنا يشير تصريح جملة من علمائهم - كما أوضحناه في كتاب
سلاسل الحديد - بمخالفة جملة من السنن النبويّة من طرقهم ؛ لأنّ الشيعة
ملازمة عليها كمسألة تسطيح القبور ونحوها ، ومن المعلوم أنّ من بَذَلَ
وُسْعَه في تحصيل الدليل ولم يهتدِ إليه فهو معذور [ عقلاً ونقلاً ] ( 4 ) .
ولكنّا نقول : هؤلاء المخالفون ونحوهم ليسوا كذلك ، بل حالهم لا يخلو
عن أحد الأمرين المذكورين ، كما أوضحناه في صدر كتابنا الشهاب
الثاقب في بيان معنى الناصب ، فلا يرد ما أورده شيخنا المذكور ( 5 ) .
هامش
1 . في " د " : " وأضرابه " .
2 . أُنظر لؤلؤة البحرين : 19 . والمقصود به الشيخ المحدّث الصالح عبد الله بن صالح البحراني أُنظر
روضات الجنّات 7 : 67 .
3 . العنكبوت ( 29 ) : 69 .
4 . ما بين المعقوفين من المصدر .
5 . انتهى كلام لؤلؤة البحرين : 18 - 20 .