وقد عبّر شيخُنا البهائي ب " بعض أفاضل المعاصرين " في أوائل مَشْرِقِه عند
الكلام في كون التزكية من باب الشهادة أو خبر الواحد ( 1 ) ، والمقصود هو صاحب
المعالم في المنتقى .
وقد عبّر عنه أيضاً ب " بعض المعاصرين " في تعليقات الزبدة في باب الترجيح
عند الكلام في الترجيح بقلّة الواسطة ( 2 ) ؛ حيث إنّه اعترض على العلاّمة في النهاية
- على الاستدلال على الترجيح بقلّة الواسطة بقلّة الكذب والغلط والسهو فيما
قلّت الوسائط فيه بالنسبة إلى ما كَثُرت الوسائط فيه - بأنّ عاليَ السند يضعف
الاعتماد عليه ؛ لندرة طول العمر زيادةً على العادة ، فتطرُّق احتمال الكذب أو
الغلط إليه أكثرُ من تطرّقه إلى ما يعارضه .
واعترض على الاعتراض صاحبُ المعالم بأنّ تأثير الندور في مثله غير
معقول . قال شيخنا البهائي - بعد أن عبّر عنه ببعض المعاصرين - : " وظنّي أنّ هذا
المعاصر لم يفهم ما قصده العلاّمة " .
وقد ذكر الفاضلُ أوّلُ المجلسيَّيْن في أوائل شرح مشيخة الفقيه :
أنّه بالغ بعضُ الأصحاب - المقصود به صاحب المعالم - في اشتراط
العدلين في المزكّي ردّاً على شيخنا البهائي ، وذكر شيخُنا البهائي وجوهاً
في الردّ عليه ( 3 ) .
أقول : إنّ ما حكي عن شيخِنا البهائي فقد سَمِعْتَه ، وأمّا ما حكي عن صاحب
المعالم فقد عبّر في المعالم و ( 4 ) المنتقى في باب اشتراط العدلين في التزكية ببعضِ
هامش
1 . مشرق الشمسين : 46 .
2 . أُنظر زبدة الأُصول للبهائي : 125 .
3 . روضة المتّقين 14 : 17 .
4 . في " د " : " أو " .