ثلاثينَ سنة ، لا يلتذّ بنوم ولا تَطيبُ له سِنَةٌ إلى أن قامَ ببلاد العجم تابعاً
لسُلطانِها ، راقياً من المكانة أرفعَ مكانها ، ولم يزل مشوَّش البال ، كثير
الهمّ والبلبال ، آنفاً ( 1 ) من الانحياش إلى السلطان ، مؤثراً للغُرْبة على
الاستيطان ، يأمل العود على السياحة ، ويرجو الإقلاع عن تلك الساحة ،
رغبة عن دار الفناءِ في دار البقاء ، فلم يُقدَّر له .
وحكى لي بعض أجلاّء الأصحاب أنّ الشيخ ( رحمه الله ) قَصَدَ زيارةَ المقابِر قبلَ
وفاته بأيّام قلائلَ في جمع من أصحابه ، فما استقرّ بهم الجلوس حتّى
قال لهم الشيخ : أسَمِعْتم ما سَمِعْتُه ؟ قالوا : ما سمعنا شيئاً ، وسألوه عمّا
سَمِعَهُ فلم يُجبهم ، ورجع إلى داره فأغلق بابَه ، فلم يَلبث وانتقل من دار
الفناء إلى دار البقاء ، ولم يُخْبرْ أحداً ما سَمِعَه .
وكانت وفاته ثاني عشر شوّال سنة إحدى وثلاثين وألف بإصبهان ، ونُقل
قبل دفنه إلى طوس ، فَدُفِنَ بها في دارِه قريباً من الحَضْرَةِ الرضويّة على
صاحبِها أفضلُ الصلاةِ والسلامِ والتحيّة .
والجُبَعي - بضمّ الجيم ، وفتح الباء الموحّدة ، وعين مُهْملة مكسورة - :
نسبةٌ إلى جُبَع ، وهي قرية من قرى جبل عامل .
والعامِلي - بفتح العين المُهْملة ، وبعدها ألف وميم مكسورة - : نسبة إلى
جبل عامل قطْرٌ بأرض شام باعتبار إقامته بها مدّة ، وإلاّ فمولده بَعْلبك
على ما سُمع . وعامل أحد أولاد سبأ ، أقام بهذا القُطْرِ بُرْهَة ، فنُسب إليه .
والحارثي نسبة إلى أبي زهير الحارث بن عبد الله الأعور الهمْداني ،
لكون نسبة المصنّف - يعني شيخنا البهائي - ينتهى إليه ، كان من أصحاب
أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) .
والهمداني نِسْبَةٌ إلى همْدان بسكون الميم قبيلة من اليمن .
هامش
1 . في " ح " : " تابعاً " بدلاً عن " آنفاً " .