تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
سبحانه : ( وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ ) ( 1 ) وقضيّةَ التعرّض للممانعة بعد تلك الآية في قوله سبحانه : ( إِنَّمَآ أَمْوَ لُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ ) ( 2 ) . ومع ذلك خَلَقَ الله سُبْحانه الروح في غاية اللطافة ، فلا مَخْلص ولا مَحيص عن التحمّل في آن من الأوان ، وإلاّ فيُقْدِم الشخصُ بنفسه على هلاكته ؛ لشدّة ألمِ الغضبِ في كثير من الأحيان ، ولا سيّما مع التكرّر والوقوع كلّ آن ، خصوصاً مع شدّة لطافة الروح ، كيف وإكثار المشي بالأقدام على الأحجار يوجبُ نُعُومتها كما هو المشاهَدُ بالعيان ، بل تقاطرُ قطرات الماء على الدوام قد أوجَبَ التعميقَ في بعض الجبال ، ومع ذلك سماءُ خَيال الأداني المعارضةُ مع الأعالي . ومن البيّن أنّ الإنسانَ لا يتقاعدُ عن سماء خَياله ، فالعالي دائماً في مِحَن معارضات ( 3 ) الأداني ، ولو لم يتحمّل لا يبقى له عزّ ؛ بل عموم النفوس مفطور على الشرارة ، ولو بنى على عدم التحمّل ، لما أمكنت المعاشرة مع العيال والأولاد والخدّام ، فيلزم الهلاكةُ أو السكونُ في الجبال ، بل السكونُ في الجبال لا يوجبُ راحةَ البال ؛ لما في الأخبار من أنّه إذا سَكَنَ المؤمن في الجبال ، يخلق الله سبحانه من يؤذيه ( 4 ) ، فلا مناص ولا خلاصَ إلاّ بإلقائه نطاقَ التحمّل ، ( 5 ) وواشدّتا ثمّ واشدّتا من شرور هذا العصر ، ولا سيّما هذا المصر . وما ذَكَرَه الفاضلُ أوّلُ المجلسيَّين في ترجمة الفاضل التستري : ( أنّه يمكن القول بأنّ انتشار الفقه والحديث كان منه ، وإن كان غيره موجوداً ، لكن كان لهم الأشغال الكثيرة ، وكان مدّة درسهم قليلة ،
هامش
1 . التغابن ( 64 ) : 14 . 2 . التغابن ( 64 ) : 15 . 3 . في " د " : " بمعارضات " . 4 . علل الشرائع : 44 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة 12 : 123 أبواب أحكام العشرة ، ب 85 ، ح 9 . 5 . " و " غير موجودة في " د " .