تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
إبراهيم ( 1 ) وإسماعيل ( 2 ) . وكذا ما عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من أنّ حلم آدمَ - على نبيّنا وعليه السلام - كان راجحاً على حِلْم جميعِ أولادهِ ( 3 ) ، ومع هذا قال الله سبحانه : ( وَلَمْ نَجِدْ لَهُو عَزْمًا ) ( 4 ) . ولا تورِث قلّةُ التحمُّل إلاّ الأذى وتطرُّقَ العصيان ، وإنّ الله عزّوجلّ يقول : ( وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْض فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ) ( 5 ) فقد جعل كلَّ واحد من آحادِ الناس سببَ الافتتان للآخر . وأيضاً جعل الله سبحانه كلّ واحد من الآحاد عدوّاً لغيره بمقتضى قوله سبحانه : ( اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعَا بَعْضُكُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ ) ( 6 ) بناءً على كون الخِطاب لآدم ( عليه السلام ) وحوّاء خطاباً لذرّيّتهما بخطابهما لكونهما أصلَيِ الذرّيّة ، لا كونِ الخطاب لآدمَ ( عليه السلام ) وإبليسَ ، ولعلّ الأوّل ظاهر البيضاوي ( 7 ) . وأيضاً الأولاد والأزواج أعداء الشخص بمقتضى قوله سبحانه : ( إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ) ( 8 ) بناءً على كون " مِن " زائدة كما لعلّه الأظهر ، لا للتبعيض ، وقد حرّرنا الكلام فيه في الأُصول في ذيل العدالة عند جمع الآيات الدالّة على الحثّ على العفو وحُسْنِ المعاشرة . وليس المقصود هو الممانعةَ عن العبادة ونيلِ الأُجور الأُخروية ؛ قضيّةَ قوله
هامش
1 . هود ( 11 ) : 75 . 2 . الصافّات ( 37 ) : 101 . 3 . الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور 5 : 603 . 4 . طه ( 20 ) : 115 . 5 . الفرقان ( 25 ) : 20 . 6 . طه ( 20 ) : 123 . 7 . أُنظر أنوار التنزيل للبيضاوي 2 : 60 . 8 . التغابن ( 64 ) : 14 .