إبراهيم ( 1 ) وإسماعيل ( 2 ) .
وكذا ما عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من أنّ حلم آدمَ - على نبيّنا وعليه السلام - كان راجحاً
على حِلْم جميعِ أولادهِ ( 3 ) ، ومع هذا قال الله سبحانه : ( وَلَمْ نَجِدْ لَهُو عَزْمًا ) ( 4 ) .
ولا تورِث قلّةُ التحمُّل إلاّ الأذى وتطرُّقَ العصيان ، وإنّ الله عزّوجلّ يقول :
( وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْض فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ) ( 5 ) فقد جعل كلَّ واحد من آحادِ الناس سببَ
الافتتان للآخر .
وأيضاً جعل الله سبحانه كلّ واحد من الآحاد عدوّاً لغيره بمقتضى قوله
سبحانه : ( اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعَا بَعْضُكُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ ) ( 6 ) بناءً على كون الخِطاب لآدم ( عليه السلام )
وحوّاء خطاباً لذرّيّتهما بخطابهما لكونهما أصلَيِ الذرّيّة ، لا كونِ الخطاب لآدمَ ( عليه السلام )
وإبليسَ ، ولعلّ الأوّل ظاهر البيضاوي ( 7 ) .
وأيضاً الأولاد والأزواج أعداء الشخص بمقتضى قوله سبحانه : ( إِنَّ مِنْ
أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ) ( 8 ) بناءً على كون " مِن " زائدة كما لعلّه الأظهر ،
لا للتبعيض ، وقد حرّرنا الكلام فيه في الأُصول في ذيل العدالة عند جمع الآيات
الدالّة على الحثّ على العفو وحُسْنِ المعاشرة .
وليس المقصود هو الممانعةَ عن العبادة ونيلِ الأُجور الأُخروية ؛ قضيّةَ قوله
هامش
1 . هود ( 11 ) : 75 .
2 . الصافّات ( 37 ) : 101 .
3 . الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور 5 : 603 .
4 . طه ( 20 ) : 115 .
5 . الفرقان ( 25 ) : 20 .
6 . طه ( 20 ) : 123 .
7 . أُنظر أنوار التنزيل للبيضاوي 2 : 60 .
8 . التغابن ( 64 ) : 14 .