فلا يتّجه حمل الحديث على كون علوّ حال الراوي على حسب علوّ مفاد
الرواية .
وهو مدفوع : بأنّ علوّ قدر الراوي وإن يتأتّى بصدقه وأمانته وغيرهما ممّا
ذكره ، لكنّه يتأتّى بتحمّل الأخبار العالية من حيث المُفاد ، والإذعانِ بها غالباً
أيضاً ؛ لندرة حمل الراوي ما لا يصل إليه عقله ، بل ندرةِ حمل الفقه إلى من هو
أفقه بلا واسطة ، كما هو ظاهر الرواية المعروفة ، بناء على كون " رُبَّ " للتقليل كما
هو المشهور ( 1 ) وإن كان الحمل إلى الأفقه مع الواسطة غيرَ عزيز .
ومع ذلك مقتضى كلامه : أنّ ما وقع من ابن الغضائري من الجرح كغيره من
الجارحين ، باعتبار عدم معرفة الأئمّة وقصورهم عن إدراك مفاد الأخبار التي
رواها المجروحون ، أو التقليد للعامّة ، وعهدته عليه .
قال الفاضل الخواجوئي : " رحم الله امرءً عرف قدره ولم يتعدَّ طوره " ( 2 ) .
[ في حال الحسين بن عبيد الله ]
وأمّا الثاني - أعني حال الحسين بن عبيد الله - فنقول : إنّه قد ذكر النجاشي في
ترجمة الحسين بن عبيد الله : إنّه شيخه ( 3 ) ، وله كتب ، وأجازه جميعها وجميع
رواياته عن شيوخه ( 4 ) .
ويصرّح بشيخوخته له كلامُه أيضاً في ترجمة أحمد بن الحسين بن عمر بن
هامش
1 . لسان العرب 1 : 408 ( ربب ) .
2 . الفوائد الرجاليّة للخواجوئي : 277 ، وانظر غرر الحكم 4 : 32 .
3 . قوله : " أنّه شيخه " كما أنّ ولده شيخه أيضاً ، كما يدلّ عليه كلامه في ترجمة أحمد بن محمّد بن
شيران كما تقدَّم في المتن ، فكلّ من الوالد والولد شيخ له ، والولد شريك معه كما يدلّ عليه كلامه في
ترجمة أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل ، كما تقدَّم في المتن . ( منه عفي عنه ) .
4 . رجال النجاشي : 69 / 166 .