وقد ورد متواتراً عنهم ( عليهم السلام ) : " إنّ حديثنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلاّ
ملك مقرّب ، أو نبيّ مُرسل ، أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان " ( 1 ) .
ولهذا ترى أنّ ثقة الإسلام ، وعليّ بن إبراهيم ( 2 ) ، ومحمّد بن الحسن
الصفّار ( 3 ) ، وسعد بن عبد الله ( 4 ) ، وأضرابهم ينقلون أخبارهم ويعتمدون
عليهم ، وابن الغضائري المجهولُ حاله وشخصه يجرحهم ،
والمتأخّرون يعتمدون على قوله ، وبسببه يضعّف أكثر أخبار الأئمّة
صلوات الله عليهم ( 5 ) .
ومع هذا نقول : إنّ ما ذكره - : أنّ المُراد بقدر الروايات علوّ مُفادها - مدفوعٌ
بظهور القدر في الحكم بحسب القلّة والكثرة ، ولا بأس به ، ولا موجب للصرف
عنه ؛ إذ قلّة الرواية تكشف غالباً عن قلّة الإخلاص ، كما أنّ كثرة الرواية تكشف
غالباً عن كثرة الإخلاص ، كما ترى أنّ مخلصي العلماء يرِدون عليهم ، وينقلون
عنهم على حسب إخلاصهم ، وكذلك أحبّاء الشخص يرِدون عليه وينقلون عنه ،
على حسب مقدار محبّتهم له .
ونظير ذلك ما في بعض الأخبار من : " أنّ أشدَّكم حبّاً لنا أحسنكم أكلاً عندنا " ( 6 )
و " أنّه يعرف مودّة الرجل لأخيه بأكله من طعامه " ( 7 ) .
نعم ، في ترجمة عبد الله بن مُسكان :
أنّه لم يسمع من الصادق ( عليه السلام ) إلاّ حديث : " من أدرك المشعر فقد أدرك
هامش
1 . بحار الأنوار 2 : 71 / 30 .
2 . رجال النجاشي : 260 / 680 .
3 . المصدر : 354 / 948 .
4 . المصدر : 177 / 467 .
5 . الفوائد الرجاليّة للخواجوئي : 276 - 277 .
6 . وسائل الشيعة 16 : 531 ، أبواب آداب المائدة ، الباب 25 ، ح 3 .
7 . نفس المصدر ، ح 1 .