[ في دعوى جهالة ابن الغضائري وضعفه ]
وبعدما تقدّم من الأدلّة على الاعتبار ، بل الوثاقةِ ، يمكن أن يقال : إنّه لو
لم يكفِ ما تقدّم في الاعتبار والوثاقة ، لا يتأتّى اعتبار راو من الرواة ولا وثاقتُه ،
وبما تقدّم يظهر ضعف دعوى جهالة ابن الغضائري أعني الأحمد حالاً .
والظاهر أنّ منشأ هذه الدعوى هو عدم اتّفاق التعرّض له في كلمات أحد من
أرباب الرجال ، من قبيل النجاشي وأحزابه بعقد العنوان ، وكذا دعوى سوء الحال
باعتبار كثرة الجرح ، كما استفاده الفاضل الخواجوئي عن السيّد الداماد ، حين
حكم في الرواشح في الراشحة العاشرة : بأنّ ابن الغضائري مُسارع إلى الجرح
حرداً ( 1 ) ، مبادر إلى التضعيف شططاً ( 2 ) . وحكم في الراشحة الخامسة والثلاثين : بأنّه
مُسارعٌ في الأكثر إلى التضعيف بأدنى سبب ظاهر ( 3 ) .
قال الفاضل المذكور :
هذا من السيّد [ الداماد ] ( 4 ) قدح عظيم في ابن الغضائري ؛ فإنّه يفيد أنّه كان
في جرحه وتضعيفه بعيداً عن الحقّ ، مُفرطاً في الظلم ، فكان يجرح
سليماً ويقدح في بريء ، من غير تثبّت منه في حاله ، وتبيّن منه في
مقاله ( 5 ) .
لكن نقول : إنّه يُمكن أن يكون الغرض فرطَ الاحتياط ، وشدّةَ ضيق الأمر ،
كما هو الحال في القمّيين ، وليس هذا موجباً لسوء الحال كما مرّ .
هامش
1 . " حرداً " : أي قصداً قال في الصحاح [ ج 2 ، ص 464 ، مادة : حرد ] : حَرَدَ يَحْرِدُ - بالكسر - قَصَد .
تقول : حَرَدْتُ حَرْدَك ، أي قصدتُ قصدك ( منه عفي عنه ) .
2 . الرواشح السماويّة : 59 ، الراشحة العاشرة ، والفوائد الرجاليّة للخواجوئي : 296 .
3 . الرواشح السماويّة : 113 ، الراشحة الخامسة والثلاثون ، والفوائد الرجاليّة للخواجوئي : 296 .
4 . إضافة من المصدر .
5 . الفوائد الرجاليّة للخواجوئي : 306 .