السيّد الداماد في الراشحة الخامسة والثلاثين أيضاً أنّ المُحقّق تَبالَغ ( 1 ) في الجرح
والأسانيد ( 2 ) ، ولا مجال لتخيّل القدح فيه .
إلاّ أن يُقال : إنّ المُسارعة إلى الجرح غير المبالغة والإكثار في الجرح ؛ إذ
المقصود بالمسارعة المبادرة بدون التأمّل ، بل المقصود الجرح بالأُمور القابلة ، إلاّ
أنّ كثرة الجرح بالأُمور القابلة لا بأس بها .
لكن نقول : إنّ المقصود بالمبالغة في الجرح لا يخرج عن المقصود
بالمسارعة إلى الجرح بالأُمور غير القابلة ، وليس المقصود بالمبالغة كثرةَ الجرح
بالأُمور القابلة .
ومع ذلك نقول : إنّه ذكر الفاضل الخواجوئي :
أنّه يظهر بأدنى تأمّل في كلمات أرباب الرجال غايةَ الظهور ، جلالة
قدر الرجل - يعني ابن الغضائري - وكمال اعتباره عندهم في قوله ،
ونقله ، وجرحه ، وتعديله ، وهذا ظاهر لا يخفى إلاّ على من جهل حاله ،
ولم يعرف شخصه وكماله ( 3 ) .
ومع ذلك نقول : إنّ دعوى مُسارعة ابن الغضائري إلى الجرح مدفوعة
بأنّ مُقتضى مشيه في باب محمّد بن أُورمة أنّه متثبّت ومتأمّل ؛ حيث إنّه
لم يجرحه مع اجتماع أسباب الجرح ؛ إذ قال الشيخ في الفهرست : " إنّ في روايته
تخليطاً " ( 4 ) .
وعن ابن بابويه الصدوق : أنّه طعن عليه بالغلوّ ، وكلّ ما كان في كتابه ممّا
يُوجد في كتب الحسين بن سعيد وغيره ، فإنّه يعتمد عليه ويفتي به ، وما تفرَّد به
هامش
1 . وفي المصدر : " مع تبالغه في الطعن في الأسانيد بالضعف " .
2 . الرواشح السماويّة : 114 ، الراشحة الخامسة والثلاثون .
3 . الفوائد الرجاليّة للخواجوئي : 302 .
4 . الفهرست : 143 / 610 .