ومع هذا نقول : إنّ السيّد الداماد في الراشحة المذكورة ، بنى على قبول رواية
محمّد بن أُورمة على مقالة ابن الغضائري ( 1 ) .
قال الفاضل الخواجوئي : " بعد ملاحظة تمام كلامه [ في هذه الراشحة ] يستبين
أنّ ابن الغضائري كان معتبراً عنده [ معتمداً عليه ] " ( 2 ) .
بل نقول : إنّه قد جوّز السيّد الداماد في الراشحة العاشرة أن يعتمد في الجرح
والتعديل على مقالة ابن الغضائري ( 3 ) ، بل صرّح السيّد نفسه في الراشحة الخامسة
والثلاثين : بأنّ ابن داود ينقل في كتابه عن ابن الغضائري ، ويبني في الجرح
والتعديل على قوله ( 4 ) .
إلاّ أن يقال : إنّه قيّد جواز الاعتماد ، بما لو لم يظهر الخلاف أو اشتباه الأمر
عليه ، وما لم يعارضه معارض فيما ذكره ، والمفروض في باب ابن الغضائري
- على ما ذكره - سوءُ الحال ، بناء على كون المقصود بما ذكره سوءَ الحال .
ومع ذلك نقول : إنّه قال الفاضل الخواجوئي :
إنّ السيّد لمّا كان [ في الأكثر ] ( 5 ) مُسارعاً إلى التعديل ، مبادراً إلى التوثيق ،
من غير اكتراث ومبالاة - ولذلك وثّق السكوني ، والنوفلي ( 6 ) ومن
يشاكلهما من العامّة ، وكان ابن الغضائري قد ضعّف أكثر مَن وثّقه - نَسب
إليه ما نسب ( 7 ) .
ومع ذلك نقول : إنّ المُسارعة إلى الجرح لو كانت مُوجبة للقدح ، فقد حكى
هامش
1 . الرواشح السماويّة : 113 ، الراشحة الخامسة والثلاثون .
2 . الفوائد الرجاليّة للخواجوئي ، ص 297 . ما بين المعقوفات من المصدر .
3 . الرواشح السماويّة : 59 الراشحة العاشرة .
4 . انظر المصدر : 111 .
5 . إضافة من المصدر .
6 . وقد حرَّرنا الكلام في السكوني والنوفلي في الأُصول ( منه عفي عنه ) .
7 . الفوائد الرجاليّة للخواجوئي : 307 .