وثالثةً يردّ الصحيح مُعلِّلاً بأنّه خبر واحد لا يوجب علماً ولا عملاً ( 1 ) .
وذكر أنّ أمثال ما ذكر من الشيخ كثيرة جدّاً ، وتعجّب من صاحب الذخيرة
حيث تمسّك على اعتبار رواية عثمان بن عيسى بنقل الاتّفاق على العمل من
الشيخ في كلامه المذكور ( 2 ) ، مع أنّه معدود في عداد مَن لا تعمل الطائفة بأخباره إلاّ
أن تكون محفوفة بالقرائن . كيف وقد صرّح الشهيد في الدراية بأنّ أغلب أصحابنا
لا يعملون بأخبار الموثّقين من المخالفين ، كالفطحيّة والواقفيّة والناووسيّة ( 3 ) ،
فما ظنّك بأخبار غير الموثّقين من المخالفين كابن أبي حمزة ومن شاكلهم ( 4 ) .
أقول : إنّ بلوغ الغفلة والسهو من الشيخ يوجب ارتفاع الظنّ من قوله ،
والوثوقُ بكلامه محلّ الإشكال ، بل الظاهر العدم .
وأمّا الغفلة والسهو ، فلا يبعد شيء منهما عن الإنسان ، بل هو مساوق الغفلة
والنسيان . ومثل ما ذكره من الآحاد غير عزيز ، وإن لم يتكثّر من واحد . وقد يتّفق
مثله عن جمع ، بل الجميع ، مثلاً : قد ذكر الشهيد في التمهيد في باب تعارض
الأصل والظاهر : أنّه وقع الاتّفاق تارةً على تقديم الأصل ، وأُخرى على تقديم
الظاهر ، وثالثةً وقع الخلاف ، مع أنّه إن كان الظاهر حجّة ، فلا مجال لتقديم الأصل ،
وإن كان الأصل حجّةً ، فلا مجال لتقديم الظاهر ، وإن كان أحدهما حجّة ، فلا مجال
للخلاف ( 5 ) .
ومن راجع كلماتِ الفقهاء ، يجد صدق نسبة الشهيد ، ولم يكن اختلاف
الحركة إلاّ من جهة عدم إتقان المسألة .
هامش
1 . الفوائد الرجاليّة للفاضل الخواجوئي : 203 .
2 . ذخيرة المعاد : 191 .
3 . الدراية ( الرعاية في علم الدراية ) : 189 .
4 . انظر الفوائد الرجاليّة للفاضل الخواجوئي : 203 .
5 . تمهيد القواعد : 301 ، القاعدة 99 .