الإسلام وعدم ظهور الفسق في نفس العدالة ، ولعلّ الظاهر أنّ بناءه على الكفاية
في كاشف العدالة ، والتفصيل في محلّه .
وأمّا ما ذكره - من أنّ الشيخ قد يعمل بالخبر الضعيف حتّى أنّه يخصّص به
أخباراً كثيرةً صحيحةً حيث تعارضها بإطلاقها - فمقتضى كلام الشهيد في الدراية
أيضاً في كلامه المعروف المنقول في المعالم أنّه عمل بالأخبار الضعيفة لأمر مّا
رآه ( 1 ) ، لكنّه في كمال البُعد .
اللهمّ إلاّ أن يكون غرور الشهيد من إيراد الشيخ في النهاية الرواياتِ الضعيفةَ ،
لكنّ الظاهر أنّ المقصود به مجرّد إيراد الرواية ، لا الاعتقاد بها ، كما تكرّر القول به
من الحلّي ، بل قال : " إنّ النهاية كتاب خبر ، لا كتاب بحث ونظر " ( 2 ) .
إلاّ أنّ مقتضى الكلام المذكور من الفاضل المتقدّم أنّ الشيخ بنى على
تخصيص عموم الأخبار الصحيحة بالأخبار الضعيفة .
[ كلام الفاضل الأسترآبادي ]
ومنها : ما ذكره الفاضل الأسترآبادي في ترجمة حسّان بن مهران من أنّ عادة
الشيخ في كتاب الرجال جمع ما ذكره الأصحاب وإن احتمل الاتّحاد ، وظاهر
النجاشي تحقيق الحال ( 3 ) .
ومقصوده : أنّه لا وثوق بتعدّد العنوان من الشيخ في كتاب الرجال ؛ إذ ليس
بناؤه على الاجتهاد ، بل ذكرِ ما ذكره الأصحاب ، فيمكن اتّحاد المعنون مع تعدّد
العنوان باعتبار اتّفاق التعدّد في الكلمات .
مثلاً ربما قال قائل : " حسّان بن مهران " وقال آخَرُ : " حسّان بن مهران
هامش
1 . الدراية : 28 .
2 . السرائر 2 : 44 .
3 . منهج المقال : 95 .