وقد مالَ بعض الأعلام إلى قبول روايته ( 1 ) .
وقال المولى التقيّ المجلسي في شرح مشيخة الفقيه : " روى عنه مشايخنا
لثقته في النقل " ( 2 ) .
وأمّا ما ذكره - من أنّ الشيخ تارةً يشترط في قبول الرواية الإيمان والعدالة ،
ومقتضاه عدم العمل بالأخبار الموثّقة والحسنة - فيرد عليه : أنّه لا تنافي في البين إلاّ
بناءً على كون الغرض من الإسلام - المكتفى بظهوره مع ظهور الفِسق - هو المعنى
الأعمَّ لا الأخصَّ ، لكن عن المقدّس القول بكون الغرض هو المعنى الأخصّ ، أي
الإيمانَ ( 3 ) ، واستظهره بعض الفحول ، إلاّ أنّ المحكيّ عن جماعة منهم الشيخ في
النهاية الاكتفاء بظهور الإسلام ( 4 ) ، وعدمِ ظهور الفسق مع انتفاء الإيمان في
الشاهدين في الطلاق ، لكن هذا في غير الرواية ، وما أورد به ورود التنافي إنّما هو
في الرواية .
ويرد عليه أيضاً : أنّ مقتضى اشتراط العدالة ليس عدمَ العمل بالأخبار الحسنة
كما هو مقتضى كلامه ؛ لعدم وضوح حال العدالة ؛ إذ لو بُني في العدالة على كفاية
ظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق ، فلا بأس بالعمل بالأخبار الحسنة ، فاقتضاء
اشتراط العدالة بالنسبة إلى العمل بالأخبار الحسنة نفياً أو إثباتاً إنّما يتمّ بعد وضوح
حال العدالة ، فبعد اكتفاء الشيخ في العدالة بظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق
يظهر منه جواز العمل بالأخبار الحسنة .
ويرد عليه أيضاً : أنّ مُقتضى كلامه أنّ بناء الشيخ على كفاية مجرّد ظهور
هامش
1 . تعليقة الوحيد البهبهاني : 103
2 . روضة المتّقين 14 : 94 .
3 . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 68 .
4 . النهاية في مجرّد الفقه والفتاوى : 510 . وانظر المقنعة للشيخ المفيد : 725 ، والوسيلة : 230 ، والسرائر
2 : 117 .