فهو جزاف صِرف ، مع أنّه غيرُ ملائم أيضاً لقول الكشّي بعد ذلك : " وقال بعضهم
مكان فضالة : عثمان بن عيسى " ؛ إذ على ذلك فضالة بدل عن أحمد بن محمّد بن
أبي نصر ، ومعنى جعلِ عثمان بن عيسى مكان فضالة على ذلك هو جعلُ عثمان
مكان أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، فكان المناسبُ على ذلك أن يقال : وقال
بعضهم مكان أحمد بن محمّد بن أبي نصر : عثمان بن عيسى .
وبوجه آخَرَ : على ذلك فضالة بدلٌ عن أحمد ، فكان المناسبُ جعْلَ عثمان
بدلاً عن أحمد ، لاعن بدله أعني فَضالة ؛ لما فيه من سلوك أبعد الطريقين ، فَبَدلُ
البدلِ ( 1 ) وإن كان بدلاً عن ذلك الشيء ، إلاّ أنّ جعله بدلاً عنه أولى من جعلهِ بدلاً عن
بدلهِ ؛ لما فيه من تكلّف ظاهر وتعسّف بيّن ، فلا خَفاءَ في فَسادِ هذا الوجه أيضاً .
وبما ذَكَرنا يظهرُ وجهٌ آخَرُ لفساد الوجه الأوّل غير ما مرّ ؛ لأنّه غيرُ ملائم أيضاً
لقوله : " وقال بعضُهم مكان فضالة : عثمان بن عيسى " ؛ إذ على ذلك فضالة بدل
عن الحسن بن محبوب ، فكان المناسب جعلَ عثمان بن عيسى بدلاً عنه ، لا بَدَلاً
عن بَدَلهِ ، أعني فضالة ، وهذا هو الوجه في جعله الوجهَ الأخير أظهرَ من الوجهِ
الأوّل ؛ لعدم لزوم ذلك المحذور فيه ، كما لا يلزم فيه محذور الخلاف اللازم على
الوجه الثاني .
وأمّا الثالث : فلأنّه إن كان المقصودُ اتّحادَ البعض في المعطوف والمعطوف
عليه - أي كان مَنْ قال مكان الحسن بن محبوب : الحسن بن عليّ بن فضّال هو
من زاد فضالة - ففيه : أنّه لاوجه للحكم بالاتّحاد هنا ، وبالتغاير في الوجه الأوّل ،
مع أنّه على هذا لو جُعل العطف على الحَسَن ، فمفاده متّحد مع جعل العطف
على " المكان " والأوّل أنسب ؛ لما في الأخير من لزوم عطف المفعول به على
المفعول فيه .
هامش
1 . في " ح " زيادة : " عن الشيء " .