بملاحظة الفقهاء في الطبقتين الأخيرتين ، فالغرض الأوّلية في باب الإجماع ،
ويمكن أن يكون الغرض من الأوّلية هو الأوّليةَ في الفقاهة والإجماع معاً .
وعلى الأخير : الغرض الأوّلية بالنسبة إلى الطبقتين الأخيرتين ، لكنّه بالنسبة
إلى الستّة ، أي الأوّلية في الإجماع ، وإن أمكنَ على البُعد أن يكونَ الغرضُ الأوّليةَ
في الفقاهةِ أو مع الأوّلية في الإجماع .
وعلى أيّ حال ينافي رجوعَ " هؤلاء " إلى الستّة قولُه : " فقالوا : أفقه الأوّلين
ستّة " ؛ إذ توصيف الستّة بالأوّلية ينافي كون الستّة أفقهَ الأوّلين .
وأمّا الطبقة الثانية : ف " هؤلاء " فيها أيضاً إمّا أن يكون إشارة إلى الفقهاء ، أو
يكون إشارة إلى الستّة .
لكن على الأوّل إن كان قوله : " من دون أُولئك " تابعاً وكذا قوله " ستّة " فينحصر
الإجماع والفقاهة في الستّة ، وإن كان قوله : " من دون أُولئك " خبراً مقدّماً لقوله :
" ستّة " لا يتأتّى انحصار الإجماع ولا الفقاهة ، لكن لا بأسَ بالوجه الأخير لو كان
المقصود بقوله : " من دون " هو النقص في الرتبة ، وأمّا لو كان الغرضُ المغايرةَ بأن
كان قوله المذكور بمعنى " من غير " فلاوجه للوجه المشار إليه .
وأمّا على الأخير : فيتأتّى انحصارُ الإجماعِ دونَ الفقاهةِ .
وأمّا الطبقةُ الأخيرة : ف " هؤلاء " فيها أيضاً إمّا أن يكونَ إشارة إلى الفقهاء ، أو
يكون إشارة إلى الستّة .
و " هم " على الأوّل راجع إلى الفقهاء . وعلى الأخير راجع إلى هؤلاء .
وعلى الأوّل ينحصرُ الإجماعُ والفقاهة في الستّة . وأمّا على الأخير فينحصر
الإجماع في الستّة دونَ الفقاهةِ .
فعلى تقدير رجوع " هؤلاء " إلى الفقهاء لا ينحصر الإجماع ولا الفقاهة في
الطبقة الأُولى ، وينحصران في الطبقة الأخيرة ، ويتأتّى الانحصارُ على وجه دون
وجه بملاحظة حال " من دون أُولئك " و " ستّة " في الطبقة الثانية .
الرسائل الرجالية — صفحة 29
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٩