وإن قلت : ما الفرق بين هذا الاحتمال واحتمال كون كلّ من جابيك ويجبي
عليك بالباء الموحّدة أو من المجيء ؟
قلت : إنّه على هذين الاحتمالين تتأتّى الدلالة على الضرر بتوسّط لفظة
" على " ، فلا يتأتّى التكرار ، وأمّا على احتمال الاتّفاق في النون - أعني احتمال كون
كلٍّ من جانيك ويجني عليك بالنون - فيتأتّى التكرار .
قوله : " مَبارك " قيل : إنّ العبارة " مَنازل " وهو الأليق ، لكن لا بأس بالمبارك ،
وهي مَحالّ إناخة البعير .
قوله : " الجُرب " - بضمّ الجيم ، وسكون الراء - : جمع الأجرب ، كالحُمر جمع
الأحمر .
وربّما قيل : إنّ المعنى : أنّ من يجني عليك هو الجاني ، فلا يجوز أن يُقتصّ ( 1 )
في الجناية من غير الجاني ، وإن كان قد يتعدّى إلى الغير أيضاً في جناية وقعت ،
كما أنّ منازل الجُرب تؤثّر في الصحاح ، فشبَّه الجاني بالأجرب ، والذين يقع
عليهم التعدّي في أمر الجناية - مع أنّ الجاني واحد - شبّههم بالصحاح الواقعة في
منازل الجُرب ، فإنّه يسري الجَرَب . وليس بشيء .
وأيضاً روى الكشّي في أواخر ترجمة هشام بن الحكم عن محمّد بن
مسعود بن مزيد ( 2 ) .
وذكر السيّد الداماد في الحاشية أنّ الصحيح محمّد بن سعيد مكانَ محمّد بن
مسعود ، أو محمّد بن مسعود عن محمّد بن سعيد بن مزيد ، قال : " كما مرّ ذلك
مِراراً كثيرة " ( 3 ) .
هامش
1 . في النسختين كليتهما : " يقتضى " .
2 . رجال الكشّي 2 : 551 / 492 .
3 . رجال الكشّي 2 : هامش ص 551 / 492 .