وقال في ترجمة محمّد بن أبي عُمير : " قال محمّد بن مسعود : سمعت عليّ بن
الحسن بن فضّال يقول : كان محمّد بن أبي عمير أفقهَ من يونس وأصلحَ وأفضلَ " ( 1 ) .
وقال السيّد الداماد في الرواشح في الراشحة الرابعة عشر : " إنّ محمّد بن
أبي عمير أفقهُ من يونس وأصلح وأفضل " ( 2 ) .
قوله : " وهم " يمكن أن يكون راجعاً إلى هؤلاء ، وهو إشارة إلى الفقهاء ، فيلزم
انحصار الفقهاء في الستّة .
ويمكن أن يكونَ الضميرُ راجعاً إلى اسم الإشارة ، وهو إشارة إلى الستّة ،
فلا يفيد الكلام انحصار الفقهاء في الستّة ، لكنّه يفيد اختصاص الإجماع بهم .
لكن قوله : " تسمية الفقهاء " يرشدُ إلى الأوّل كما يظهر ممّا مرّ .
ولا يذهب عليك أنّ الإجماع هنا منحصر في الستّة بلا إشكال ، فلا تظهر ثمرة
في انحصار الفقاهة فيهم ، بخلاف الطبقتين الأُوليين ؛ فإنّ الإجماع فيهما يختصّ
بالستّة على وجه دون وجه ، فتظهر الثمرة في انحصار الفقاهة في الستّة وعدمه ،
ويظهر الحال بما مرّ .
[ المراد من لفظة " هؤلاء " ]
وتحرير المقال على وجه الكمال أن يقال : إنّ " هؤلاءِ " في الطبقةِ الأُولى إمّا
أن يكون إشارة إلى الفقهاء ، أو يكونَ إشارة إلى الفقهاء الستّة .
وعلى الأوّل : لا ينحصر الإجماع ولا الفقهاء في الستّة .
وأمّا على الأخير : فينحصر الإجماعُ في الستّة دون الفقاهة .
وعلى الأوّل : الغرضُ من التعبيرِ بالأوّلين هو عدمُ سبقِ الفقهاءِ في الأئمّة
السابقين ( عليهم السلام ) ، فالغرضُ الأوّليةُ في الفقاهة ، ويمكنُ أن يكونَ التعبيرُ المذكورُ
هامش
1 . رجال الكشّي 2 : 855 / 1106 .
2 . الرواشح السماويّة : 63 ، الراشحة الرابعة عشر .