وأنت خبير أوّلاً : بأنّ مُقتضى قوله : " ذكره الكشّي " أنّ الكشّي ذكر رواية
عثمان بن عيسى عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، ( 1 ) مع أنّ الكشّي لم يذكر ذلك .
إلاّ أن يقال : إنّه بواسطة ذكر ( 2 ) عثمان بن عيسى في أصحاب أبي الحسن
موسى ( عليه السلام ) .
لكنّه مدفوع : بأنّ الكشّي ذكر عثمان بن عيسى في أصحاب الرضا ( عليه السلام ) .
وثانياً : أنّ التفسير بالرضا ( عليه السلام ) لم يتّفق من نصر بن الصباح ، فنسبته إليه خلاف
الواقع ( 3 ) .
ولو فرضنا كون التفسير من نفسه ، ففساد التفسير ظاهر ( 4 ) ؛ لعدم سبق ما
يصحِّح تفسيره بالرضا ( عليه السلام ) .
وثالثاً : أنّ " قالَ " في قوله : " قال : ثمّ تاب وبعث إليه " لا وقع له ؛ لكفاية قوله :
" قالَ " قبل ذلك عن ذلك ، ليس مثل ذلك من العبارات المُتعارفة ، ولعلّه أخذ ذلك
من الكشّي ؛ حيث إنّ عبارته مُشتملة على قوله : " قال : ثمّ تاب " إلاّ أنّه لم يأتِ
بقوله : " قال " قبل ذلك .
وربّما يتوهّم : أنّ الغلط من النجاشي في التفسير .
لكنّه يندفع : بأنّه لم يذكر التفسير من جانب نفسه ، بل نقله عن نصر بن
الصباح . مع أنّه قد اتّفق الغلط الأوّل أقلاًّ من النجاشي لو لم يؤاخَذ على الأخير ،
فلا انحصار للغلط في الغلط المتوهَّم .
هامش
1 . ليس معناه ذلك كما هو واضح بل معناه ذكر الكشّي عثمان لا روايتَه ، فقوله فيما يأتي : " أقلاّ من
النجاشي " ليس في محلّه .
2 . أي ذكر روايته عن الكاظم ( عليه السلام ) .
3 . وفيه أنّ النجاشي فسّر كلام النصر ولم ينسب التفسير إليه . وبعبارة أُخرى جملة " يعني الرضا ( عليه السلام ) " من
النجاشي لا من النصر فما يأتي من التوهم هو الحقّ .
4 . هذا مبنيّ على عدم " له " في نسخته .