الإشكال المتقدّم في دلالة قول النجاشي : " شيخنا " على شيخوخة محمّد .
لكن يمكن أن يقال : إنّ ظهور قوله : " شيخ من الأصحاب " في عدم
الشيخوخة له أقوى من ظهور قوله : " شيخنا " في الشيخوخة له ؛ إذ كثيراً مّا
يُستعمل " شيخنا " في غير الشيخ بالمعنى المُتعارف .
إلاّ أن يقال : إنّ هذا المَقال في كلام غيرِ أرباب الرجال خال عن المَقال ، وأمّا
في كلام أرباب الرجال فهو محلّ الإشكال .
لكن يُمكن أن يقال : إنّ الفتور في الظهور لا يختصّ بالاستعمال في خلاف
الظاهر في كلام أرباب الرجال ، بل يتطرّق الفتور في الظهور بالاستعمال في
خلاف الظاهر ، ولا ( 1 ) في كلام غير أرباب الرجال . وعلى هذا المِنوال الحال في
كلام سائر أرباب الفنون ، فلا يختصّ الفتور في الظهور باستعمال اللفظ في خلاف
الظاهر في كلام أرباب فنّ ، بل يتطرّق الفتور ولو بالاستعمال في خلاف الظاهر
في كلام أرباب فنٍّ آخر ، فتدبّر .
وأيضاً قال في ترجمة أحمد بن عليّ بن الحسن بن شاذان : " أخبرنا ابنه
أبو الحسن " ( 2 ) . ومقتضاه : كون أبي الحسن من مشايخه .
وأيضاً قال في ترجمة عليّ بن عليّ بن رزين ، أخي دعبل : " قال عثمان بن
أحمد الواسطي " ( 3 ) . ومقتضاه كون عثمان من مشايخه .
لكن نقْل القول بمجرّده غير صريح في اللقاء ، ولا سيّما مع إكثار النجاشي نقل
القول عمّن لم يلقَه ، وقد تقدّم الكلام فيه ، بل يمكن اتّحاد عثمان مع
أبي الحسن بن أحمد بن شاذان المتقدّم .
وأيضاً عقد عنواناً لمحمّد بن جعفر بن أبي الفتح الهمداني ، وتعرّض لحاله ،
هامش
1 . كذا . والأنسب " ولو " .
2 . رجال النجاشي : 84 / 204 .
3 . رجال النجاشي : 276 / 727 .