بذلك ، دون ولده الحسن العسكري ، على أنّهم قد يلقّبون الهادي ( عليه السلام )
بالعسكري أيضاً ؛ لنزولهما في العسكر الذي هو " سرّ من رأى " .
وأمّا تخصيص الهادي ( عليه السلام ) بصاحب العسكر فربّما يظنّ أنّه نسبة إلى
العسكر الذي هو البلد أيضاً . وليس كذلك وإلاّ لقيل للحسن ( عليه السلام ) : إنّه
صاحب العسكر أيضاً ، على أنّ تَلَقُّبَ الهادي ( عليه السلام ) بصاحب العسكر بعيدٌ
من النسبة إلى البلدة أيضاً ؛ لأنّه ( عليه السلام ) لم يكن صاحب اليد في زمانه عليها .
ولكنّ الظاهرَ أنّه لُقِّبَ بصاحب العسكر ؛ لأنّه أظهرَ عسكَره من الملائكة
للخليفة المتوكّل لمّا عرض عليه عسكره ، كما ورد في الحديث
المشهور بين الشيعة ( 1 ) ؛ فلذلك لُقِّبَ بصاحب العسكر .
وأمّا الحديث الذي أشرنا إليه فهو ما ذكره صاحب كتاب الثاقب قال : إنّ
الخليفة أَمَرَ العسكر ، وكان هو تسعين ألف فارس من الأتراك الساكنين
بسرّ من رأى ، فأمرَ كلَّ واحد منهم أن يملأ مِخلاة ( 2 ) فرسه من الطين
الأحمر ويجعلوا بعضَه على بعض بوسطِ بريّة واسعة هناك ، ففعلوا
وصارت مِثْلَ جبل عظيم ، ثمّ صَعدَ فَوقَه ، ودعا بأبي الحسن ( عليه السلام ) وأصعده
معه وقال : قد استحضرتك للنظارة ، وقد كان أَمَرَ عسكرَهُ بلبس
التجافيف ( 3 ) وأن يلبسوا الأسلحة ، فأقبلوا وأحاطوا به بأحْسَن الزينة
وتمام العدّة ، وكان غرضه أن يرهب بذلك أبا الحسن ( عليه السلام ) ، خوفاً من أن
يخرجَ عليه أحدٌ من أهل البيت بأمر أبي الحسن ( عليه السلام ) ، فقال ( عليه السلام ) : " وهل
هامش
1 . مختار الخرائج : 212 وحكاه في بحار الأنوار 50 : 155 ، ح 44 ، باب تاريخ الإمام أبي الحسن
الهادي ( عليه السلام ) .
2 . المخلاة هي ما يجعل فيه العلف ويعلّق في عنق الدابّة لتعتلفه .
3 . التجافيف : جمع التجفاف بالكسر وهو آلة للحرب يلبسه الفرس والإنسان ليقيه في الحرب ، انظر
بحار الأنوار 50 : 156 .