نعم ، الظاهر - بل بلا إشكال - أنّ " إذاً " وقتيّة ظرفاً للحال ، وأصلها إذن ، وقد
رسمت بالألف كما حكى في المغني : أنّ الجمهور يكتبون إذن بالألف ، وكذا
رسمت في المصاحف . ( 1 ) والغرض نفي الكذب في زمان النفي ، فمقتضاه صدور
الكذب في سوابق الأزمان .
واحتمال كون " إذاً " تعليليّة من شيخنا السيّد في غاية العلّة ؛ لعدم سبق معلول
في المقام ، مع أنّه لم يذكر في " إذن " ولا في " إذاً " كونها تعليليّة ( 2 ) .
وقال الفاضل التستري في حاشية التهذيب في أوائل الكتاب :
سيجيء في باب الأوقات رواية دالّة على مدحه ، - يعني عمر بن حنظلة -
وذكر في بعض كتب الرجال بدون جرح ولا تعديل ، والذي يحضرني
من بعض المتأخّرين أنّه ذكر أنّه وجد توثيقه في بعض المواضع ، وأظنّ
أنّ ذلك الموضع ما أشرنا إليه ، فإن كان نظره إلى ذلك ففيه شيء ( 3 ) .
وأنت خبير بأنّ القناعة في تزييف الاستناد على التوثيق بحديث الوقت
بقوله : " ففيه شيء " في غير المحلّ ، مضافاً إلى أنّ الحكم بالدلالة على المدح في
الصدر ينافي التأمّل في الدلالة على المدح في الذيل . ( 4 )
وقال السيّد الداماد في حاشية الاستبصار في باب آخر وقت الظهر والعصر
عند ذكر الرواية المذكورة آنفاً يعني لمّا كان هو الراويَ فلا يكذب ، أو أنّه لمّا روى
الوقت فلا يكذب ؛ لأنّ خبر الوقت مشهور ، ولا يتمكّن من الكذب علينا ، فلا يدلّ
على المدح والتوثيق ، بل على الذمّ والتضعيف ، ( 5 ) ولكنّه بعيد .
هامش
1 . مغني اللبيب 1 : 31 ، المسألة الثالثة .
2 . نقله ولد المصنّف في سماء المقال 2 : 150 .
3 . حاشية التهذيب غير موجودة .
4 . وفيه أنّه تأمّل في الدلالة على التوثيق لا الدلالة على المدح ، وليس بين التأمّل في الدلالة على
التوثيق والحكم بالدلالة على المدح أيُّ تناف .
5 . حاشية الاستبصار غير موجودة .