" يا عمر لا تحملوا على شيعتنا ، وارفقوا بهم ؛ فإنّ الناس لا يحتملون ما تحملون " ( 1 ) .
لكنّ هذه الأخبارَ من باب الشهادة على النفس . ( 2 )
وبما تقدّم يظهر ضعف ما صنعه السيّد السند الجزائري في غاية المرام عند
الكلام في أوقات الصلاة ؛ حيث وافق الشهيد في الدلالة على التوثيق ، بل قال :
" فهذا الحديث يستفاد منه توثيق ابن حنظلة من غير شكّ ولا ريب " . ( 3 )
وربّما حكي عن بعض أفاضل معاصريه دلالة الحديث على القدح ؛ نظراً إلى
أنّ معنى " إنّ عمر بن حنظلة لا يكذب علينا إذاً " أنّه لا يكذب في خصوص هذا
الخبر الوارد في بيان الأوقات ؛ لأنّه من المشهورات التي لا يُقبل [ فيها ] من أحد
الكذبُ علينا ، ومفهومه حينئذ جواز الكذب عليه في غيره . وتنظّر فيه بأنّ نفي
الكذب عن ابن حنظلة قبل بيان الوقت .
وما ذكره هذا الفاضل إنّما يتمّ لو كان كلامُه بعدَ بيان الراوي له ، وهو في
محلّه ؛ حيث إنّ يزيد بن خليفة - على ما رواه الكليني في باب وقت المغرب
والعشاء الآخرة - قال :
قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت قال ، فقال
أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " إذاً لا يكذب علينا " قلت ، قال : وقت المغرب إذا غاب
القرص إلاّ أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا جدّ به السير أخّر المغرب ويجمع
بينها وبين العشاء فقال : " صدق " ( 4 ) .
ومن الظاهر كمالَ الظهور عدم انعطاف نفي الكذب إلى الوقت المشهور ؛
لكون ذِكْرِ الوقت بعد نفي الكذب .
هامش
1 . الكافي 8 : 334 ، ح 522 ، باب فضل آل محمّد .
2 . والأولى هنا وفيما مضى : " للنفس " .
3 . غاية المرام غير موجود ونقله عنه ولد المصنّف في سماء المقال 2 : 150 .
4 . الكافي 3 : 279 ، ح 6 ، باب وقت المغرب والعشاء الآخرة .