تصحيح ما يصحّ عنهم كما قال : الفقهاء من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ستّة ،
فيكون ثعلبةُ ممّن أجمعت العِصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، والقومُ
غفلوا عن ذلك ( 1 ) .
إلاّ أنّه لا يتمّ في عبارة الكشّي في الطبقة الثالثة ؛ لظهور عبارتهِ في اختصاص
الفقهاء المجمع على تصحيح ما يصحّ عنهم بالجماعة المذكورة ، كما أنّه لا تقتضي
عباراته انعقاد الإجماع في الفقيه ولو كان من أصحاب الجواد ( عليه السلام ) مثلاً ، فليته
لم يُظهر مأخذ استفادته من سيرة الكشّي حتّى يتّجه الجريان على ما ذكره من جهة
حسن الظنّ به والوثوق إلى مقالته ، بل من ظهور فساد مأخذ استفادته من سيرة
الكشّي يضعف دعوى الإجماع منه بنفسه .
ومقامنا يُشبه ما صنعه الشهيدُ الثاني في باب عمر بن حنظلة ؛ حيث قال في
الرعاية : " وعمر بن حنظلة لم ينصّ الأصحاب فيه بجرح ولا تعديل ، لكن أمره
عندي سهل ؛ لأنّي حقّقتُ توثيقَه من محلٍّ آخر ، وإن كانوا قد أهملوه " ( 2 ) .
وهو قد ذكر في بعض فوائده - نقلاً - : أنّه ثقةٌ ؛ لقول الصادق ( عليه السلام ) في حديث
الوقت : " إذاً لا يكذب علينا " ( 3 ) .
ووافقه السيّد السند الجزائري في غاية المرام ، بل قال : " فهذا الحديث يستفاد
منه توثيق ابن حنظلة من غير شكّ ولا ريب " ( 4 ) .
وقد أجاد في المنتقى في قوله : " لولا الوقوف على هذا الكلام لم يختلج في
هامش
1 . الرواشح السماويّة : 52 ، الراشحة السادسة .
2 . الرعاية في علم الدراية : 131 .
3 . نقله عنه سبطه في منتقى الجمان 1 : 19 ، والرواية في تهذيب الأحكام 2 : 20 ، ح 56 ، باب أوقات
الصلاة .
4 . غاية المرام في شرح تهذيب الأحكام للسيّد نعمة الله الجزائري الموسوي التستري المتوفّى
1112 ه . ق . في ثمان مجلدات ، انظر الذريعة 16 : 18 / 72 .