ويمكن أن يقال : إنّ الإجماع المنقول في حقّ الاثنين في كلام الكشّي وإن كان
الظاهرُ خلوَّه عن التمريض ، لكنّ الإجماعَ المنقولَ في حقّ الأربعة في كلام
الأبعاض وإن كان دلالةُ كلامِ الكشّي على تمريضه غيرَ ثابتة ، لكنّ دلالتَهُ على
التمريضِ ( 1 ) لا تكون ثابتة العدم ؛ فيضعف نقل الإجماع من الأبعاض ؛ لصيرورته
مشكوكاً فيه بواسطة الشكّ في دلالة كلام الكشّي على التمريض .
بل لو سلّمنا ثبوتَ عدمِ الدلالة على التمريض ، فنفسُ عدمِ ثبوتِ الإجماعِ
عند الكشّي مع كونه من أهل الخبرة توجبُ ضعفَ دعوى الإجماع من الأبعاض ،
فلا يتّجه الاستناد إليه .
ويمكن الذبّ عنه : بأنّ غاية ما يُتصوّر في الباب دلالة كلام الكشّي على
تمريض نقل الإجماع من الأبعاض ، لكنّ الظاهر أنّ مرجع الضمير في قوله :
" وقال بعضهم " في الطبقة الأُولى هو العِصابة ، والمقصود بهم علماء الرجال ، وفي
الطبقة الثالثة هو الأصحاب المقصود بهم أيضاً علماء الرجال ، فالظاهرُ أنّ
الأبعاض المحكيّ عنهم نقل الإجماع من أهل الخبرة والبصيرة ، بل الظاهرُ من
اعتداد الكشّي بهم في نقل قولهم كونُهم ممّن يُعتمدُ عليه ، ومن البعيد الاشتباه من
أهل الخبرة في نقل الإجماع - المقصود به اتّفاق الجميع كما مرّ - في أصل الاتّفاق
بأن لم يكن قول بما نُقل عليه الاتّفاق رأساً ، بل غاية الأمر الاشتباه في اتّفاق
الوصف ، أعني اتّفاق الجميع ، فالظاهر ثبوت اتّفاق الأكثر أو الكثير ، فالظاهر
ثبوت الشهرة ، وهو يكفي في المقام .
وربّما يشكل التمسّكُ بدعوى الإجماع ممّن حكى عنه الكشّي نقل الإجماع
أيضاً ، من جهة أنّ التعويل على نقل الإجماع إنّما يَتْبَعُ التعويل على الناقل ، وهو
موقوف على المعرفة بحاله ، وناقلُ الإجماعِ هنا مجهولُ الحال .
ويندفع بما يظهر ممّا مرّ من أنّ الظاهر من كلام الكشّي كون الناقل من أهل
هامش
1 . في " د " زيادة : " بل لو سلّمنا ثبوت عدم الدلالة على التمريض " .