تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الرجالية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
إلاّ أن يقال : إنّ هؤلاء الستّةَ وإن كان يظهر بادئَ الرأي وقوعُ الخلاف فيهم ، لكن بعد التأمّل يظهر أنّه لا خلافَ فيهم أيضاً ، بل بعضُهم ادّعى وقوعَ الإجماع في بعض هؤلاء ، وبعضهم في بعض آخَرَ منهم ، وليس كلّ واحد منهم ينفي ما ادّعاه الآخر ، بل غايته عدم العلم به ، فإنّ الظاهرَ من نقل الكشّي قولَ غيره وعدمِ تمريضِ القولِ وإبطالهِ أنّه لا يعتقدُ بطلانه ، بل إنّ قوله غير ثابت عنده ، وظاهرٌ أنّ عدمَ الثبوتِ عند بعض لا يقدَحُ في ادّعاء الآخر ؛ لجواز ثبوت الإجماع عند بعض وعدمِ ثبوتهِ عند آخَرَ . مع أنّ الكشّي حكى في ترجمة فَضالة عن بعض الأصحاب دعوى الإجماع في حقّه ( 1 ) ، وحكايته هذه خالية عن الدلالة على التمريض بالكلّيّة ، ولا دلالة فيها عليه بلا مِرية . هذا في الأربعة المنقول في حقّهم الإجماع في كلام الأبعاض الثلاثة على ما نقله الكشّي . وأمّا الاثنان المنقول في حقّهما الإجماع من الكشّي ، فالإجماع المنقول في حقّهما من الكشّي خال عن المعارض بالكلّيّة ؛ إذ لا مجالَ لاحتمال التمريض ؛ حيث إنّ من قال المراديَ مكانَ الأسدي لم يذكر الأسدي ، فيحكيَ المرادي حتّى يتأتّى احتمال التمريض ، بل قد اقتصر في الذكر على ذكر المرادي . إلاّ أن يقال : إنّه يمكن أن يكون الإجماع المنقول في كلام الكشّي قد نقله بعض آخر ممّن سبق على الكشّي أيضاً ، فنقل الإجماع على الأسدي ثمّ جاء بعض آخر وذكر المرادي ، وقال : وقيل : الأسدي مكان المرادي . إلاّ أن يقال : إنّه بعيد ، والظاهرُ أنّ البعضَ الذي نقل عنه الكشّي نقل الإجماع قد اقتصرَ على ذكر من ذكره ، فيكون الاثنان والعشرون قد نقل في حقّهم الإجماع ، ولا رادّ له ؛ فيجب قبوله .
هامش
1 . رجال الكشّي 2 : 830 / 1050 .