المزكّى له كما هو الحال في عبد الله بن بكير وغيره ، كيف لا ؟ واعتبار التزكية مبنيّ
على اعتبار الإيمان والعدالة في الراوي ، بل بناءً على ذلك لابدّ من تعدّد نقل
الإجماع ، فلا يكفي نقل الإجماع من الكشّي بعد ثبوت عدالته بتزكية عدلين ، بل
قد أنكر صاحب المعالم إمكان الإجماع أو إمكان العلم به في أعصار الغيبة ، إلاّ من
جهة كثرة النقل ( 1 ) ، فكيف يجري على اعتبار نقل الإجماع من الكشّي ؟ !
إلاّ أن يقال : إنّ صاحبَ المعالم فصّل بين ما بعد زمان الشيخ وغيره من زمان
الشيخ وما قبله بإمكان الإجماع أو إمكان العلم به في الثاني ، وعدم إمكان الإجماع
أو عدم إمكان العلم بالإجماع فيما بعد زمان الشيخ أو مطلقاً ، أي لا فيما بعدَ زمان
الشيخ ، ولا في زمانه ، ولا في الزمان السابق على زمانه ، أو في الجملة في الأوّل ،
والكشّي سابقٌ على الشيخ .
نعم ، الظاهرُ عدمُ اعتبار الإجماع المنقول عند صاحب المعالم ولو بعد فرضِ
إمكان الإجماع وإمكان العلم به ، كما يرشد إليه اشتراط الكثرة في نقل الإجماع في
استكشاف وقوعِ الإجماع فيما بعدَ زمانِ الشيخ ( 2 ) .
وأيضاً لا يتمّ اعتبار الإجماع المنقول المتقدّم على وجهِ العموم والكلّيّة ، بناءً
على اعتبار الإيمان في اعتبار الخبر ، والظاهر أنّه المشهور في من عدّ المتأخّر من
المتأخّرين ، بل قد نَقَل الإجماعَ على اعتبار العدالة جماعة ، والمقصود العدالة
بالمعنى الأخصّ .
وعلى ذلك المنوال الحالُ بناءً على اعتبار العدالة في اعتبار الخبر كما سمعت
نقل الإجماع عليه لو قلنا بعدم ثبوت عدالة معروف بن خرّبوذ . ( 3 )
هامش
1 . المصدر .
2 . المعالم : 175 .
3 . في النسختين كليتهما : " خرّبوز " .