وإمّا لعدم دلالة نقل الإجماع على توثيق مَن فَوق الجماعة إمامياً مصرّحاً
بالمدح ، أو غير مصرّح به ، والأخير أيضاً من أقسام الضعيف .
وعلى تقدير الدلالة ، فالتسمية بالصحيح على الإطلاق غير صحيحة ؛ حيث
إنّه لا تصحّ فيما لو كان بعض رجال مَن فَوق الجماعة غيرَ إمامي ، سواء كان مصرّحاً
بالتوثيق أم لا ، فلا تصحّ فيما لو كان بعض مَن فَوق الجماعة غيرَ إمامي مصرّحاً
بالتوثيق ولا بالمدح ، والأخير من أقسام الضعيف ، فلا تصحّ في قسمين من الأقسام
الأربعة العشر المتقدّمة وقسم من قسم منها ، وكذا لو كان نفسُ بعضِ الجماعة غير
إمامي سواء كان مصرّحاً بالتوثيق أم لا ، فلا تصحّ في أقسام عشرة من الأقسام
المشار إليها .
نعم ، لو كان بعض رجال مَن فَوق الجماعة إمامياً مصرّحاً بالمدح أو
غير مصرّح به ، يصحّ التسمية بالصحيح ، فيصحّ التسمية بالصحيح فيما لو كان
بعض مَن فَوق الجماعة إمامياً مصرّحاً بالمدح أو غير مصرّح بالمدح ولا بالتوثيق .
والأخير من أقسام الضعيف ، فتصحّ في قسم من الأقسام المشار إليها ، وكذا في
قسم من قسم منها .
[ نظر المصنّف في التسمية بالصحي ]
وأمّا التسمية بالصحّي فقد يقال : إنّ معنى الصحّي هو المنسوب إلى الصحّة
والموصوفُ بها ، والمفروض عدم اتّصاف الحديث بالصحّة ؛ لعدم صدق حدّها ،
فكما لا يصحّ التسمية بالصحيح لا يصحّ التسمية بالصحّي ، فالتسمية بالصحّي
لا تدفع المحذور المتطرّق على التسمية بالصحيح .
ويمكن الذبُّ عنه بأنّ استقرارَ الاصطلاح إنّما هو في الصحيح لا الصحّة ، كما
أنّ الاصطلاح مستقرّ في الموثّق لا التوثيق ، فإنّ التوثيقَ يُطلق كثيراً - وما أشدَّ
كثرتَه - في رجال الصحيح ، فالمقصودُ بالصحّي هو الموصوف بالصحّة المستفادةِ
الرسائل الرجالية — صفحة 129
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٢٩