المستند إليه الإجماع المذكور بحكم العقل أو المستفاد من نقل الإجماع من جهة
العدالة ، فجعْل المدّعى ظهورَ العبارة في العدالة بالمعنى الأخصّ ليس على
ما ينبغي ، نعم لو كان ادّعى من وراء الادّعاء المزبور ظهورَ العبارة في العدالة
بالمعنى الأخصّ ، لكانَ هذا أمراً آخَرَ ، وإن كان محلَّ المنع .
لكن نقول : إنّ مقتضى الكلام السابق من المستدلّ إنّما هو دعوى الظهور
العقلي والظهور اللفظي معاً ، ولا ينحصر دعواه ( 1 ) في الأوّل فقط ، ( 2 ) فلا يرد عليه
دعوى خلاف ما تقدّم ، بل الإيراد عليه أنّه لم تنحصر الدعوى في الظهور اللفظي
كما هو مقتضى قوله : " المدّعى ظهور العبارة " . وكان المناسب أن يقول : " المدّعى
ظهور ما ذكر " لكي يشمل كلاًّ من الظهور العقلي والظهور اللفظي .
لكن يمكن أن يقال : إنّ الظهور اللفظي إنّما ادّعاه بلفظة " بل " والظاهرُ منها في
أمثال المقام الترديدُ ، فالعمدة فيما تقدّم من الدعوى هي الظهور العقلي ؛ فيرد
عليها الإشكال المذكور .
ويمكن الذبّ عن القول بلزوم توثيقهم لكلّ من ادّعي الإجماع في حقّه على
تقدير الدلالة على العدالة بالمعنى الأعمّ كما ذكر في السؤال المذكور ، بما ذكره
سيّدنا من أنّه ليس بناء أهل الرجال على التوثيق بمثل ذلك ، بل إنّما يوثّقون إذا
ثبتت الوثاقة بالطرق الجليّة الواضحة ، ومدّعي الإجماع المذكور - أي الكشّي -
ليس بناؤه على توثيق الرجال وجرحهم إلاّ نادراً ، فعدم توثيقهِ لا ينافي الوثاقة ،
ولعلّ الإجماع لم يثبت على غيره ؛ فلذا لم يرتكب التوثيق .
والحاصل : أنّ الكشّي الذي حكى الإجماع المذكور ليس بناؤه على التوثيق
في الغالب ، فعدم التوثيق منه لا ينافي الوثاقة ، وغيره لم يثبت ثبوت الإجماع
عنده ، فلا يضرّ عدم توثيقه .
هامش
1 . في " د " : " دعوته " .
2 . في " د " : " ولا " .