في مكان عال من الورع والتقوى في كونه إمامياً ، كيف والحسن بن عليّ بن فضّال
في كمال الوثاقة ، وكذا ابنه - كما يظهر بالرجوع إلى الرجال ( 1 ) - وهما فطحيان ، بل
قد تكثّر من كان فاسد العقيدة واتّفق في باب التوثيق ، بل قد ادّعى الشيخ في العدّة
الإجماع في حقّ جماعات متعدّدة من أُولي فساد العقيدة ( 2 ) كما يأتي ، ونقلُ
الإجماع منه ظاهرٌ أيضاً في العدالة ، وإن ثبت خلافه في بعض الأشخاص المدّعى
في كلامه الإجماعُ في حقّهم .
نعم ، يمكن القولُ بأنّ الغالبَ في أصحاب الأئمّة الإماميّةُ ، فالمشكوك فيه
يلحق بالغالب .
فقد ظهر ضعف دعوى الدلالة على عدالة الجماعة بالعدالة بالمعنى الأخصّ
في الاستدلال المزبور ، والأظهرُ الدلالة على العدالة بالمعنى الأعمّ ، إلاّ أنْ يقال : إنّ
غاية ما يتأتّى ممّا تقدّم إنّما هي الإجمال ( 3 ) بين الأخصّ والأعمّ ، لا الظهورُ في الأعمّ .
إلاّ أن يقال : إنّ الإجمالَ خلافُ الظاهر ؛ حيث إنّه خلاف غالب ما يقع في
الكلمات ، ولا سيّما الإجمال بين الأخصّ والأعمّ ، فإنّه مِن أندرِ النوادر ، فلمّا
لم يثبت الانصراف إلى الأخصّ يتأتّى الظهور في الأعمّ .
وبعد ، فما ذكره المستدلّ في الاستدلال المذكور - من قوله : " نقول : إنّ
المدّعى ظهور العبارة فيما ذكر " ( 4 ) - يتطرّق عليه الإشكال بأنّ مقتضى كلامه السابق
دعوى ظهور شدّة الاعتماد المستند إليه الإجماع على التصديق والتصحيح أو
المستفاد من نقل الإجماع في العدالة بالمعنى الأخصّ ؛ حيث إنّه لم يدّعِ دلالةَ
العبارة على العدالة ، بل مقتضى كلامه أنّ الظاهرَ عند العقلِ كونُ شدّة الاعتماد
هامش
1 . انظر رجال النجاشي : 34 / 72 و 257 / 676 .
2 . عدّة الأُصول 1 : 150 .
3 . في " د " : " الإجماع " ، وفي " ح " : " الاعمال " والأنسب ما أثبتناه .
4 . تقدّم في ص 104 .