وكذا قول أرباب الرجال في ترجمة غير الإمامي كثيراً " ثقة إلاّ أنّه فطحيّ "
مثلا ، بناءً على دلالة " ثقة " على العدالة كما هو المشهور ؛ لاقتضاء الاستثناء عموم
المستثنى منه للمستثنى ، إلاّ أنْ يكون الاستثناء من باب الانقطاع . لكنّه خلاف
الظاهر .
إلاّ أن يقال : إنّ " إلاّ " هذه للاستدراك ، وهي بمنزلة " غير " كما يرشد إليه ما
يقال : " فَطَحيّ غير أنّه ثقة " كما في ترجمة أحمد بن الحسن بن علي بن فضّال ( 1 ) ،
وكذا ما يقال : " أحْفَظُ الناس غير أنّه فَطَحيّ " كما في ترجمة عليّ بن الحسن بن
فضّال ( 2 ) ؛ إذ المدار في الاستثناء على الدخول ، ولا مجال هنا للدخول قطعاً ؛ إذ
الشخص لا يتّصف بكونه إماميّاً وفطحيّاً ، غاية الأمر أنّه يُحتمل كونه موصوفاً
بالإماميّة والفطحيّة ، فبعد الاستدراك يظهر كونه فطحيّاً ، وأمّا لو قيل : " جاء القومُ إلاّ
زيداً " فقبل الاستثناء يكون زيد داخلا في القوم بحسب مفاد القضيّة ، وبالاستثناء
يتأتّى الخروج .
ولا فرق في ذلك بين الإطلاق والعموم ؛ إذ يصحّ الاستثناء من الأوّل كما
يصحّ من الثاني ، مثلا : يصحّ أن يقال : " أكرمتُ العالم إلاّ زيداً " بناءً على عدم عموم
المفرد المعرّف باللاّم ، كما يصحّ أن يقال : " أكرمت جميع العلماء إلاّ زيداً " .
نعم ، الاستدراك في المقام يكشف عن عموم " الثقة " بنفسه للفطحيّ ، فلا
فرق بين الاستثناء والاستدراك في الثمرة ، إلاّ أن يقال : إنّ ما ذُكِرَ في الاستدراك
مبنيّ على كون المدار فيه في المقام على تعيين أحد المحتملين بالسويّة .
لكن يمكن أن يكون الأمرُ من باب تعيين خلاف الظاهر ، وإقامةِ القرينة على
التجوّز بدخول الإماميّة في معنى " ثقة " وكون " إلاّ " قرينة على عدم الدخول ، إلاّ أن
يقال : إنّ ذلك - أعني كون الأمر من باب إقامة القرينة على التجوّز - خلاف الظاهر ،
هامش
1 . الفهرست 24 / 72 ؛ رجال الشيخ : 383 / 17 .
2 . رجال الكشّي 2 : 812 / 1014 .