لأنّ فاسد المذهب لا يتّصف بالعدالة ( 1 ) ، كيف والعدالة حقيقة عرفيّة في معنى
معروف ؛ لا يجامع مع فساد العقيدة قطعاً .
لكنّ الأظهر عدم الدخول ، وفاقاً لظاهر العلاّمة الطوسي في التجريد فيما ذكره
من أنّ الفسق الخروج عن طاعة الله مع الإيمان ( 2 ) ، حيث إنّ الظاهر أنّ المقصود
بالإيمان في كلامه هو الإسلام ؛ لتعريفه الإيمانَ بالتصديق بالقلب واللسان ،
فمقتضاه تطرّق العدالة بعدم الخروج عن الطاعة مع الإسلام ، بل هو مقتضى
صريح جماعة من اطّراد العدالة في الكفر .
والوجه : عدم أخذ الإماميّة في تعريف العدالة من أحد من أصحابنا ممّن
عرّف العدالةَ ، إلاّ أن يقال بانصراف التعريف إلى الإماميّ ، وكذا اشتراك العدالة في
الذكر بين الخاصّة والعامّة ، فإنّ العامّة ذكروها في الفقه في مورد اشتراط العدالة
وكذا في الأُصول ، كما في شرائط حجّيّة خبر الواحد ، وكيف لا يقولون بتطرّق
العدالة على أنفسهم والظاهر وحدة الاصطلاح ، بل الوحدة مقطوع بها ، كيف وقد
عرّف الحاجبي والعضدي العدالةَ - عند الكلام في اشتراطها في حجّيّة خبر
الواحد - بما مرجعه أنّها مَلَكَة نفسانيّة توجب الاجتناب عن الكبائر والإصرار
على الصغائر وخلاف المروّة .
وهذا تعريف المشهور من الخاصّة للعدالة ، بل قد ذَكَرَ العلاّمة السبزواري أنّ
أخذ الملكة في جنس العدالة من العلاّمة ومَنْ تبعه متابعة للرازي ومَنْ تبعه من
العامّة ( 3 ) .
وكذا تسلّم كون الموثّق ما كان في سندِه عدلٌ غيرُ إماميّ ، بل تعريفه بما دخل
في طريقه مَنْ نَصّ الأصحابُ على توثيقه مع فساد عقيدته ؛ إذ الظاهر كونه مبنيّاً
هامش
1 . منتقى الجمان 1 : 5 .
2 . كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 427 .
3 . كفاية الأحكام : 279 .